فكذا لو تزوّج رضيعة ثمّ إنّ أمّه أرضعتها الرضاع المحرم فإنّها تصير أخته ، وينفسخ نكاحها وتحرم عليه مؤبّداً .
وكذا لو أرضعت جدّته من أبيه صبية ، فإنّها تكون عمّته ، ولو أرضعتها جدّته من أمّه صارت خالته ، فلا يجوز له نكاحها في الحالين ، كذلك لو تزوّج صبية ثمّ حصل الرضاع الموجب لذلك بعد ذلك ، فإنّه ينفسخ النكاح ويبطل ؛ لكونها عمّته أو خالته فتحرم عليه مؤبّداً .
وهكذا لو أرضعت زوجة أخيه بلبنه صبيّة ، فإنّها تكون بنت أخيه ويصير هو عمّها ، فلا يجوز له نكاحها ، فكذا لو تزوّجها أوّلًا ثمّ حصل الرضاع الموجب لذلك بعده ، فإنّه ينفسخ النكاح للعلة المذكورة « 1 » .
فإنّ هذه الأحكام - مع كونها مطابقة للعمومات - تدلّ عليها روايات :
منها : عن محمد بن مسلم - في الصحيح - عن أبي جعفر عليه السلام قال : « لو أنّ رجلًا تزوّج جارية رضيعة فأرضعتها امرأته فسد النكاح » « 2 » .
ومنها : عن عثمان بن عيسى ، عن أبي الحسن عليه السلام : قال : قلت له : إنّ أخي تزوّج امرأة فأولدها ، فانطلقت امرأة أخي فأرضعت جارية من عرض الناس ، فيحلّ لي أن أتزوج تلك الجارية التي أرضعتها امرأة أخي ؟ فقال : « لا ، إنّه يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب » « 3 » .
الخامس : يقول صاحب الحدائق : « لا خلاف ولا إشكال في أنّه إذا أوقب غلاماً حرمت عليه أمّ الغلام وبنته وأخته مؤبّداً إذا كنّ من النسب ؛ للنصوص الواردة بذلك عن أهل العصمة صلوات اللَّه عليهم :
هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة 23 : 412 - 413 .
( 2 ) الفقيه 3 : 350 ح 1472 ؛ وسائل الشيعة 14 : 302 باب 10 من أبواب ما يحرم بالرضاع ح 1 .
( 3 ) التهذيب 7 : 323 ح 1332 ؛ وسائل الشيعة 14 : 300 باب 8 من أبواب ما يحرم بالرضاع ح 7 .