فإن لم يذكر ، لم يقرع ما دام حيا ، لاحتمال التذكر . فإن مات وادعى الوارث العلم ( 13 ) ، رجع اليه . وإن جهل يقرع بين عبيده ، لتحقق الإشكال واليأس من زواله .
ولو ادعى أحد مماليكه ، أنه هو المراد بالعتق فأنكر ، فالقول قوله مع يمينه . وكذ حكم الوارث . ولو نكل ( 14 ) قضي عليه .
والمعتبر في المعتق : البلوغ ، وكمال العقل ، والاختيار ، والقصد إلى العتق ( 15 ) ، والتقرب إلى اللّه وكونه غير محجور عليه .
وفي عتق الصبي - إذا بلغ عشرا - وصدقته ( 16 ) ، تردد . ومستند الجواز رواية زرارة ، عن أبي جعفر عليه السّلام .
ولا يصح عتق السكران .
ويبطل باشتراط نية القربة . عتق الكافر ، لتعذرها ( 17 ) في حقه . وقال الشيخ في الخلاف : يصح .
ويعتبر في المعتق : الإسلام ، والملك . فلو كان المملوك كافرا ، لم يصح عتقه .
وقيل : يصح مطلقا . وقيل : يصح مع النذر ( 18 ) .
ويصح عتق ولد الزنا ، وقيل : لا يصح بناء على كفره ، ولم يثبت ( 19 ) .
شرح
( 13 ) يعني : قال الوارث : أنا أعلم ان الميت كان قد قصد العبد الفلاني رجع اليه في عتقه ، وان جهل فالقرعة ( لتحقق الاشكال ) فإنه ورد في الحديث : ( القرعة لكل أمر مشكل ) ولو قال أحد العبيد : انه المقصود بالعتق والمولى حي ( فأنكر ) المولى فالقول ( قوله ) أي : قول المولى ( وكذا حكم الوارث ) لو ادعى أحد العبيد ذلك بعد وفاة المولى .
( 14 ) أي : لم يحلف المولى أو الوارث على الانكار ( قضي عليه ) بالنكول ، أو ارجع اليمين إلى المملوك فان حلف اعتق .
( 15 ) أي : لا يكون في مقام المزاح ، أو الاختبار ، أو كان ساهيا غالطا مثلا ( والتقرب ) ففي الحديث الصحيح .
عن الصادق عليه السّلام : ( لا عتق إلا ما أريد به وجه اللّه تعالى ) ونحوه غيره أيضا .
( 16 ) أي : بان يعتق صبي عبده ، أو يتصدق صبي بشيء من ماله ، إذا كان عمره عشر سنوات أو أكثر رواية تقول بجوازه منه .
( 17 ) أي : تعذر نية القربة ، لأن الكافر لا يعتقد باللّه فكيف يقصد التقرب اليه ؟ فلو أعتق كافر عبده لم يصح العتق ، وقال الشيخ : ( يصح ) لأن بعض الكفار كاليهود والنصارى يعتقدون باللّه وانما في معتقداتهم خرافات .
( 18 ) بأن ينذر انه لو قضى اللّه تعالى حاجته أن يعتق العبد الفلاني الكافر .
( 19 ) أي : لم يثبت كونه كافرا ، أما بعد بلوغه : فللشهادتين ، وأما قبل بلوغه : فلانه وان لم يتبع المسلم في الإسلام ، الا انه ليس تابعا في الكفر لكافر أيضا ، فلا يحكم بكفره مطلقا .