كتاب العتق
وفضله متفق عليه ، حتى روي : « من أعتق مؤمنا أعتق اللّه بكل عضو منه عضوا له من النار » .
ويختص الرق بأهل الحرب ، دون اليهود والنصارى والمجوس ، القائمين بشرائط الذمة ( 1 ) . ولو أخلّوا دخلوا في قسم أهل الحرب .
وكلّ من أقرّ على نفسه بالرق ، مع جهالته حريته ، حكم برقيته ( 2 ) وكذا الملتقط في دار الحرب .
ولو اشترى انسان من حربي ، ولده أو زوجته أو احدى ذوي أرحامه ، كان جائزا وملكه ، إذ هم فيء ( 3 ) في الحقيقة .
ويستوي سبي المؤمنين والضلال في استباحة الرق .
وإزالة الرق يكون بأسباب أربعة : المباشرة - والسراية - والملك - والعوارض ( 4 ) .
[ السبب الأول المباشرة ]
أما المباشرة : فالعتق ، والكتابة ، والتدبير ( 5 ) .
[ العتق ]
أما العتق : فعبارته الصريحة : التحرير ( 6 ) وفي الاعتاق تردد . ولا يصح بما عدا
شرح
كتاب العتق
( 1 ) ( العتق ) هو الحرية وخروج العبد عن الرقية ، ويختص ( بأهل الحرب ) دون أهل الذمة فلا يصح استرقاقهم وجعلهم عبيدا وإماء ، نعم لو ( أخلوا ) أي : لم يعملوا بشرائط الذمة دخلوا في أهل الحرب .
( 2 ) في الجواهر : وكان بالغا رشيدا ( وكذا الملتقط ) أي : من أخذ في دار الحرب يحكم برقيته للآخذ إذا لم يكن هناك مسلم يمكن تولده منه ، وإلّا ففيه كلام في المفصلات .
( 3 ) أي : هبة اللّه للمسلمين ، فيجوز استنقاذه بأي طريق ، ومن ذلك الشراء ، ويستوي فيه المؤمنون ( والضلال ) وهم أهل الباطل من المسلمين ، وكذا الكفار ، فكل من سبى كافرا حربيا صار رقا وجاز شراؤه منه ، سواء كان السابي مؤمنا ، أم ضالا ، أم كافرا آخر ، حربيا أم غير حربي .
( 4 ) ( المباشرة ) كأن يباشر عتقه المولى ( والسراية ) كأن يعتق بعض العبد فيسري العتق فينعتق كله ( والملك ) كما لو اشترى الرجل أباه فإن الأب ينعتق بدخوله في ملك ابنه ( والعوارض ) كما لو صار العبد أجذم ، أو أبرص أو غيرهما ، وسيأتي تفاصيل كل ذلك .
( 5 ) والاستيلاد أيضا ، وسيأتي كل من الكتابة والتدبير والاستيلاد في كتاب مستقل بعد كتاب العتق ان شاء اللّه تعالى .
( 6 ) أي : التلفظ بلفظ الحرية كأن يقول لعبده : أنت حر لوجه اللّه ، أو يقول لأمته : أنت حرّة لوجه اللّه ( وفي الاعتاق تردد ) أي : في التلفظ بلفظ الاعتاق ، مثل : أعتقتك .