ومع لعانهما ثبوت أحكام أربعة : سقوط الحدين ( 52 ) ، وانتفاء الولد عن الرجل دون المرأة ، وزوال الفراش ، والتحريم المؤبد .
ولو أكذب نفسه في أثناء اللعان ، أو نكل ( 53 ) ، ثبت عليه الحد ، ولم تثبت عليه الأحكام الباقية .
ولو نكلت هي أو أقرت ( 54 ) ، رجمت وسقط الحد عنه ، ولم يزال الفراش ، ولا يثبت التحريم .
ولو أكذب نفسه بعد اللعان ، ألحق به الولد ، لكن يرثه الولد ولا يرثه الأب ، ولا من يتقرب به ( 55 ) وترثه الأم ومن يتقرب بها ، ولم يعد الفراش ، ولم يزل التحريم .
وهل عليه الحد ؟ فيه روايتان ، أظهرهما أنه لا حد .
ولو اعترفت بعد اللعان ، لم يجب عليها الحد ، إلا أن تقرّ أربع مرات ، وفي وجوبه معها تردد ( 56 ) .
[ الثانية إذا انقطع كلامه بعد القذف ، وقبل اللعان ، صار كالأخرس ]
الثانية : إذا انقطع كلامه بعد القذف ( 57 ) ، وقبل اللعان ، صار كالأخرس ويكون لعانه بالإشارة ، وان لم يحصل اليأس منه .
شرح
( 52 ) يعني : حد الرجل ثمانين سوطا ، وحد المرأة الرجم مع الاحصان ، ومع عدمه مائة سوط ( دون المرأة ) فالولد شرعا ابن للمرأة ، يرثها وترثه ، وليس شرعا ابنا للزوج فلا يرث أحدهما الآخر وتسقط حقوق الأبوة والبنوّة بينهما ، هذا إذا كان اللعان لنفي الولد ، لا لمجرد الزنا ( وزوال الفراش ) فمن لحظة اللعان ليست المرأة زوجة للرجل ( والتحريم المؤبد ) فلا يجوز للرجل تزوج هذه المرأة إلى الأبد .
( 53 ) أي : لم يلاعن ، ففي الصورتين : عدم اكمال اللعان ، وعدم اللعان ، يثبت عليه الحد دون بقية الأحكام فالمرأة زوجته والولد ولده ، ولو طلقها بعد ذلك لا تحرم عليه أبدا .
( 54 ) ( نكلت ) أي : لم تلاعن وان لم تقر بالزنا ، أو بنفي الولد عن الزوج ، وكذا لو ( أقرت ) أي : بالزنا أو بنفي الولد عن الزوج ( رجمت ) والرجم هو دفنها إلى صدرها ، ورضخها بالحجارات حتى تموت ، وهو حد الزنا عن احصان ، والاحصان هو أن يكون زوجها عندها يغدو عليها ويروح بحيث متى تشتهي وجدت الوطء ومع ذلك زنت ، فحينئذ يتم الاحصان الذي يثبت به الرجم عليها ( ولا يثبت التحريم ) فلا تصير حراما مؤبدا على الزوج ، بل هي زوجته يتمتع بها قبل الرجم ، وعليه كفنها بعد الرجم .
( 55 ) أي : الأقرباء من جهة الأب ، كالعم ، والعمة ، وأولادهما ، والجد والجدة ( ولم يعد الفراش ) فلا تعود الزوجية ( ولم يزل التحريم ) يعني : تبقى حراما مؤبدا عليه لا يجوز نكاحها إلى الأبد .
( 56 ) أي : وجوب الحد مع الاقرار أربع مرات ، لسقوط الحد باللعان فلا يعود كما عليه جماعة .
( 57 ) بأن عجز عن النطق لمرض ، أو كلل في لسانه أو غيرهما ، وذلك قبل اللعان ، كان لعانه بالإشارة كالأخرس ( وان لم يحصل ) يعني : حتى ولو كان مرجوا زوال هذه الحالة عنه وتمكنه من الكلام .