تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرائع الإسلام ( تعليق السيد صادق الشيرازي ) — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦

[ المرتبة الأولى : انفراد الجاني بالتسبيب المتلف ]

المرتبة الأولى : انفراد الجاني بالتسبيب المتلف . وفيه صور : الأولى : لو رماه بسهم فقتله ، قتل به ، لأنه مما يقصد به القتل غالبا . وكذا لو رماه بحجر المنجنيق ( 6 ) . وكذا لو خنقه بحبل ، ولم يرخ عنه حتى مات ، أو أرسله منقطع النفس أو ضمنا حتى مات . أما لو حبس نفسه يسيرا ، لا يقتل مثله غالبا ثم أرسله فمات ، ففي القصاص تردد . والأشبه القصاص إن قصد القتل ، والدية إن لم يقصد أو اشتبه القصد . الثانية : إذا ضربه بعصا ، مكررا ما لا يحتمله مثله بالنسبة إلى بدنه وزمانه ( 7 ) ، فمات فهو عمد . ولو ضربه دون ذلك ، فأعقبه مرضا ومات ، فالبحث كالأول . ومثله لو حبسه ، ومنعه الطعام والشراب ، فإن كان مدة لا يحتمل مثله البقاء فيها فمات ، فهو عمد . الثالثة : لو طرحه في النار فمات ، قتل به ، ولو كان قادرا على الخروج ، لأنه قد يشده ( 8 ) ، ولان النار قد تشنّج الأعصاب بالملاقاة ، فلا يتيسر له الفرار . أما لو علم أنه ترك الخروج تخاذلا ، فلا قود ، لأنه أعان على نفسه . وينقدح أنه لا دية له أيضا ، لأنه مستقل باتلاف نفسه . ولا كذا لو جرح ، فترك المداواة فمات ، لأن السراية مع ترك المداواة ، من الجرح المضمون ( 9 ) . والتلف من النار ليس بمجرد الإلقاء ، بل بالإحراق المتجدد ، الذي لولا المكث لما حصل . وكذا البحث لو طرحه في اللجة . ولو
شرح
( 6 ) حجر كبير يرمى به من المنجنيق لهدم الدور ونحوها ، وكذا لو خنقه بحبل أو أرسله ( منقطع النفس ) أي : تركه بعد ما انقطع نفسه ( أو ضمنا ) أي : مترددا نفسه غير منقطع لكنه مات ، ولو حبس نفسه قليلا وأرسله فمات ، فالقصاص إن قصد القتل والدية إن لم يقصد أو ( اشتبه القصد ) أي : لم يعلم قصده . ( 7 ) فرب بدن لضعفه لا يتحمل ضرب عشرين عصا ، ورب زمان كالشتاء القارس لا يتحمل الانسان ضرب عشر عصيات فيه فان مات فهو عمد ، ولو ضربه فتمرض فمات فحكم هذه المسألة ( كالأولى ) فإن قصد أماتته بذلك فالقصاص وان لم يقصد أو شك في قصده فالدية فقط ، ولو حبسه ومنعه الطعام والشراب مدة لا يتحمله مثله فمات ( فهو عمد ) والا فخطأ أو شبه عمد على ما عرفت . ( 8 ) أي : يندهش فلا يهتدى ما ذا يفعل ، ولان النار ( تشنج ) وتقلّص الأعصاب ، فلا يستطيع الفرار ، نعم لو علم تعمد البقاء ( فلا قود ) أي : لا قصاص . ( 9 ) فالضمان على الجاني ، لا على الميت نفسه الذي ترك المداواة ، وكذا البحث لو طرحه في ( اللجة ) - بالضم - المكان العميق الكثير الماء من البحر ، فإن تعمد موته أو كان عادة لا يستطيع الخروج فالقصاص .