فجنى ذلك عليه ، كانت الجناية هدرا . ولو بادره من غير زجر ضمن . ولو كان المطّلع رحما لنساء صاحب المنزل ، اقتصر على زجره . ولو رماه والحال هذه ، فجنى عليه ، ضمن . ولو كان من النساء مجردة ، جاز زجره ورميه ، لأنه ليس للمحرم هذا الاطلاع .
الثالثة : لو قتله في منزله ( 192 ) ، فادعى أنه أراد نفسه أو ماله ، وأنكر الورثة ، فأقام هو البينة أن الداخل عليه ، كان ذا سيف مشهور مقبلا على صاحب المنزل ، كان ذلك علامة قاضية برجحان قول القاتل ويسقط الضمان .
الرابعة : للإنسان دفع الدابة الصائلة ( 193 ) عن نفسه ، فلو تلفت بالدفع ، فلا ضمان .
الخامسة : لو عض على يد انسان ، فانتزع ( 194 ) المعضوض يده ، فندرت أسنان العاض كانت هدرا . ولو عدل إلى تخليص نفسه بلكمه ، أو جرحه ان تعذر التخلص بالأخف ، جاز . ولو تعذر ذلك ، جاز أن يبعجه بسكين أو خنجر . ومتى قدر على التخلص بالأسهل ، فتخطى إلى الأشق ، ضمن .
السادسة : الزحفان العاديان ( 195 ) ، يضمن كل منهما ما يجنيه على الآخر . ولو كف أحدهما ، فصال الآخر ، فقصد الكاف الدفع ، لم يكن عليه ضمان إذا اقتصر على ما يحصل به الدفع ، والآخر يضمن . ولو تجارح اثنان ، وادعى كل منهما أنه قصد الدفع عن نفسه ، حلف المنكر وضمن الجارح .
السابعة : إذا أمره الامام بالصعود إلى نخلة ، أو النزول إلى بئر فمات ، فإن أكرهه ،
شرح
ذلك زجر أولا ، فلو أصرّ ورموه فجنى عليه كانت ( هدرا ) لا قصاص ولا دية ، لكن لو ( بادره ) أي :
استعجل برميه قبل زجره ( ضمن ) لو أصابه خدش أو جرح أو كسر أو موت ، ولو كان المطّلع ( رحما ) كالأخ ، والعم ، والخال ، فالزجر لا الرمي ، نعم جاز رميه أيضا لو كان بين النساء ( مجردة ) أي : عارية .
( 192 ) مثلا : قتل زيد وهو في منزله عمروا الداخل عليه ، فادعى إن عمروا ( أراد نفسه أو ماله ) أي : أراد قتل زيد ، أو سرقة ، وأنكر ورثة عمرو ذلك فأتى زيد بشاهدين عادلين ان عمروا دخل على زيد شاهرا سيفه ، رجّح بذلك قول القاتل وسقط ( الضمان ) أي : الدية .
( 193 ) التي تصول على الانسان لتردي به .
( 194 ) أي : جرّ يده ( فندرت ) أي : سقطت أسنان العاضّ كانت هدرا ، ولو لم ينزجر فله لكمه وجرحه ثم له أن ( يبعجه ) أي : يضربه بالسكين ، لكن لو لم يراع الترتيب ( ضمن ) كما لو أمكن دفعه باللّكم ، فضربه بالسيف .
( 195 ) أي : الجيشان المتعديان كالدول الاسلامية غير الشرعية التي تتحارب أما إذا كان أحدهما محقا كالإمام المعصوم أو نائبه الخاص أو العام كان الطرف المقابل له - فقط - هو العادي ( ولو تجارح اثنان ) أي :
جرح كل منهما الآخر ، وادعى كلّ الدفع حلف ( المنكر ) الذي ينكران يكون هو صائلا على الآخر .