تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرائع الإسلام ( تعليق السيد صادق الشيرازي ) — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
وأما الأولاد الأصاغر ، فهم باقون على الذمة . ومع بلوغهم ، يخيرون بين عقد الذمة لهم بأداء الجزية ، وبين الانصراف إلى مأمنهم . الثانية : إذا قتل المرتد مسلما عمدا ، فللولي قتله قودا ( 171 ) ، ويسقط قتل الردة ولو عفا الولي ، قتل بالردة . ولو قتل خطأ ، كانت الدية في ماله مخففة مؤجلة ، لأنه لا عاقلة له على تردد ( 172 ) . ولو قتل أو مات حلّت كما تحل الأموال المؤجلة . الثالثة : إذا تاب المرتد ، فقتله من يعتقد بقاءه على الردة ، قال الشيخ : يثبت القود ( 173 ) ، لتحقق قتل المسلم ظلما ، ولأن الظاهر أنه لا يطلق الارتداد بعد توبته ، وفي القصاص تردد ، لعدم القصد إلى قتل المسلم .

[ الباب الثاني في اتيان البهائم ]

الباب الثاني : في اتيان البهائم ( 174 ) ، ووطي الأموات ، وما يتبعه . إذا وطئ البالغ العاقل ، بهيمة مأكولة اللحم ، كالشاة والبقرة ، تعلق بوطئها أحكام : تعزير الواطئ ، واغرامه ثمنها ( 175 ) ان لم تكن له ، وتحريم الموطوءة ، ووجوب ذبحها وإحراقها . أما التعزير فتقديره إلى الامام ، وفي رواية يضرب خمسة وعشرين سوطا ، وفي أخرى الحد ( 176 ) ، وفي أخرى يقتل ، والمشهور الأول .
شرح
( 171 ) أي : قصاصا ويسقط ( قتل الردة ) أي : من أجل الارتداد ، لأن اللّه تعالى قدّم حقوق الناس على حقه - في بعض الموارد - ( ولو قتل خطأ ) فالدية تكون بذمة عاقلة القاتل في غير المرتدّ ، أما المرتد الذي أقرباؤه مسلمون فلا تتحمل العاقلة دية خطأه ، وهذه الدية تختلف عن العمد وشبه العمد ، لأنها ( مخففة ) من جهة صفات وسن الإبل المائة التي يؤدّيها ففي رواية : عشرون بنت مخاض ، وعشرون ابن لبون ، وثلاثون بنت لبون ، وثلاثون حقة ، وفي أخرى : خمس وعشرون بنت مخاض ، وخمس وعشرون بنت لبون ، وخمس وعشرون حقة ، وخمس وعشرون جذعة وأداؤها ليس في سنة كدية العمد ، ولا في سنتين كشبه العمد ، وانما ( مؤجلة ) تستأدى منه في ثلاث سنوات ، كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى في أوائل كتاب الديات عند قول المصنف : « فهي مخففة في السن والصفة والاستيفاء » . ( 172 ) وجه التردد : أنه كافر فلا يعقله مسلم ، وانه محترم بسابق اسلامه ، ويرثه المسلم فيكون عقله أيضا على المسلم ، ولو قتل أو مات ( حلّت ) أي : صارت الدية حالة لا ينتظر بها ثلاث سنوات بل تؤدى فورا . ( 173 ) أي : القصاص ، وفيه تردد ( لعدم القصد ) إلى قتل مسلم ، فهو شبيه العمد يثبت الدية في مال القاتل وتستأدى في سنتين . ( 174 ) أي : وطء الحيوانات . ( 175 ) أي : تعلق قيمتها بذمته يؤديها إلى مالك البهيمة ( وتحريم ) أكلها . ( 176 ) أي : حد الزاني مائة سوط ، ويحرم لحمها ولبنها ( ونسلها ) المتولد بعد الوطء لا قبله ، وكذلك بيضها في مثل الطيور ، وذبحها إما ( تلقيا ) من الشارع ، يعني تعبد شرعي .