والحمل بعد ارتدادهما كان بحكمهما ، لا يقتل المسلم بقتله . وهل يجوز استرقاقه ؟
تردد الشيخ : فتارة يجيز لأنه كافر بين كافرين ، وتارة يمنع لأن أباه لا يسترق لتحرّمه بالاسلام . فكذا الولد ، وهذا أولى .
ويحجر الحاكم على أمواله ، لئلا يتصرّف فيها بالاتلاف ، فإن عاد ( 160 ) فهو أحق بها ، وإن التحق بدار الكفر ، بقيت على الاحتفاظ ، ويباع منها ما يكون له الغبطة في بيعه كالحيوان .
[ مسائل ]
مسائل من هذا الباب :
الأولى : إذا تكرر الارتداد ( 161 ) ، قال الشيخ : يقتل في الرابعة ، وقال : وروى أصحابنا : يقتل في الثالثة أيضا .
الثانية : الكافر إذا اكره على الإسلام ( 162 ) ، فإن كان ممن يقرّ على دينه ، لم يحكم باسلامه . وان كان ممن لا يقر ، حكم به .
الثالثة : إذا صلى بعد ارتداده ، لم يحكم بعوده ( 163 ) ، سواء فعل ذلك في دار الحرب أو دار الإسلام .
الرابعة : قال الشيخ رحمه اللّه في المبسوط : السكران يحكم باسلامه وارتداده ( 164 ) .
شرح
بحكم المسلم » وإن ( كانت ) أمه أيضا ( مرتدة ) والحمل بعد ارتدادهما كان ( بحكمهما ) أي : كان هذا المولود كافرا شرعا ، ولا يقتل المسلم ( بقتله ) أي : بقتل من هو محكوم بالكفر ، وفي جواز استرقاقه تردد ، الأولى المنع لان أباه لا يسترق ( لتحرمه ) أي : لاحترامه بسابق اسلامه .
( 160 ) إلى الإسلام فهو أحق بأمواله ، وإلا بقيت محجورة ، ويباع منها ما فيه له ( الغبطة ) أي : المصلحة ( كالحيوان ) الذي يحتاج حفظه لبذل المال عليه .
( 161 ) من الكافر الملي ، فالقتل في الرابعة وروى الأصحاب القتل في الثالثة ( أيضا ) يعني : رواية في الرابعة ورواية أخرى في الثالثة .
( 162 ) من قبل بعض من لا يعرفون الإسلام ، إذ لا اكراه في الدين ، فإن الإسلام لا يجبر الناس على الإسلام ، فإن كان ممن ( يقر على دينه ) كأهل الكتاب ( لم يحكم باسلامه ) لعدم المحذور في بقائه على دينه ، وإن كان ممن ( لا يقر ) كالمشركين والملحدين على المعروف بين الفقهاء ( حكم به ) أي : باسلامه للمحذور في بقائه على دينه ، وفيه اشكال والتفصيل في محله .
( 163 ) إلى الإسلام وفي المسالك : « لامكان فعلها تقية أو إرائة » وقد يكون الارتداد لأجل انكار غير الصلاة من ضروريات الإسلام .
( 164 ) فلو أسلم الكافر حال سكره قبل منه ، وكذا لو ارتد المسلم حال سكره حسب مرتدا ، ويشكل مع زوال ( تميزه ) أي : تعقله وفهمه .