[ الباب الثاني في اللواط ، والسحق ، والقيادة ]
الباب الثاني : في اللواط ، والسحق ، والقيادة .
[ اللواط ]
أما اللواط : فهو وطء الذكران ( 50 ) بإيقاب وغيره . وكلاهما لا يثبتان إلا بالاقرار أربع مرات ، أو شهادة أربعة رجال بالمعاينة .
ويشترط في المقر : البلوغ ، وكمال العقل ، والحرية ، والاختيار ، فاعلا كان أو مفعولا . ولو أقر دون أربع ، لم يحد وعزّر ( 51 ) . ولو شهد بذلك دون الأربعة ، لم يثبت ، وكان عليهم الحد للفرية . ويحكم الحاكم فيه بعلمه ، إماما كان أو غيره ، على الأصح .
وموجب الإيقاب ( 52 ) : القتل ، على الفاعل والمفعول ، إذا كان كل منهما بالغا عاقلا .
ويستوي في ذلك : الحر ، والعبد ، والمسلم ، والكافر ، والمحصن ، وغيره .
ولو لاط البالغ بالصبي موقبا قتل البالغ وأدّب الصبي وكذا لو لاط بمجنون . ولو لاط بعبده ، حدّ قتلا ، أو لدا . ولو ادعى العبد الإكراه . سقط عنه دون المولى .
ولو لاط مجنون بعاقل ، حدّ العاقل ( 53 ) . وفي ثبوته على المجنون قولان أشبههما السقوط .
ولو لاط الذمّي بمسلم ، قتل وإن لم يوقب . ولو لاط بمثله كان الامام مخيّرا بين إقامة الحد عليه ( 54 ) ، وبين دفعه إلى أهله ، ليقيموا عليه حدّهم .
شرح
( 50 ) جمع ذكر يعني : وطئ ذكر ذكرا في دبره ( بايقاب ) هو غياب الحشفة داخل الدبر ( وغيره ) كإدخال الذكر بين الاليتين ، أو مسحه بظاهر الدبر ، ونحو ذلك والكل يسمى لواطا ، ويثبت بالاقرار أربعا ، أو شهادة أربعة رجال ( بالمعاينة ) أي : رؤيتهم أصل الذكر في الدبر ، أو نحوه ، ويشترط في المقر الكمال ( والحرية ) وهو شرط في الاقرار لا في اجراء الحد إذا ثبت بالبينة أو بعلم الحاكم .
( 51 ) أي : ضرب تأديبا بعدد أقل من الحد حسب نظر الحاكم الشرعي ، ولو شهد به ( دون الأربعة ) أي : ثلاثة شهود ، أو أقل ، فعليهم ( الحد ) لكل ثمانون جلدة حد القذف ، ويحكم الحاكم فيه ( بعلمه ) يعني : لو علم الحاكم اللواط حكم بدون شهود ، اماما كان أو ( غيره ) أي : نائب الامام الخاص ، أو النائب العام وهو الفقيه العادل في عصر الغيبة .
( 52 ) أي : الادخال في الدبر يوجب القتل لكل من الفاعل والمفعول مع كمالهما ، ولو أوقب البالغ الصبي ، قتل ( وأدّب الصبي ) إذا كان مختارا ( وكذا ) اللائط بمجنون يقتل ويؤدب المجنون ، واللائط بعبده يحدّان ( قتلا ) مع الايقاب ( أو جلدا ) مع عدم الايقاب .
( 53 ) ان كان ايقابا فالقتل ، أو دون الايقاب فالجلد مائة أما مطلقا ، أو في غير المحصن ، وسيأتي بعد أسطر إن شاء اللّه تعالى ، وذلك على فرض كونه مختارا .
( 54 ) بحكم الإسلام وهو القتل في الايقاب ، والجلد في غيره ، اما مطلقا أو في غير المحصن ، وبين دفعه إلى