وينبغي أن تكون الحجارة صغارا لئلا يسرع التلف . وقيل : لا يرجمه من للّه تعالى قبله حد ، وهو على الكراهية .
ويدفن إذا فرغ من رجمه ، ولا يجوز إهماله .
ويجلد الزاني مجردا ( 40 ) ، وقيل : على الحال التي يوجد عليها ، قائما ، أشد الضرب - وروي متوسطا - ويفرّق على جسده . ويتّقى وجهه ورأسه وفرجه ، والمرأة تضرب جالسة وتربط عليها ثيابها .
[ النظر الثالث في اللواحق ]
النظر الثالث : في اللواحق وهي مسائل عشرة :
الأولى : إذا شهد أربعة على امرأة بالزنا قبلا ( 41 ) ، فادعت أنها بكر ، فشهد لها أربع نساء بذلك ، فلا حد . وهل يحد الشهود للفرية ؟ قال في النهاية : نعم ، وقال في المبسوط : لا حد ، لاحتمال الشبهة في المشاهدة ، والأول أشبه .
الثانية : لا يشترط حضور الشهود عند إقامة الحد ، بل يقام وإن ماتوا أو غابوا - لا فرارا ( 42 ) - لثبوت السبب الموجب .
الثالثة : قال الشيخ رحمه اللّه : لا يجب على الشهود حضور موضع الرجم ، ولعل الأشبه الوجوب ، لوجوب بدأتهم بالرجم .
الرابعة : إذا كان الزوج أحد الأربعة ( 43 ) ، فيه روايتان ، ووجه الجمع سقوط الحد
شرح
( 40 ) من ثيابه عاريا ، وقيل : بالحال التي ( يوجد عليها ) عاريا أو كاسيا ( قائما ) أي : واقفا أشد الضرب ، وروي ( متوسطا ) لا شديدا ، ولا خفيفا ( ويفرق ) أي : يوزّع الضرب على جسده إلّا وجهه ورأسه ( وفرجه ) أي : لا يضرب على هذه المواضع ، والمرأة تضرب جالسة ( وتربط ) فلا تضرب عارية وان وجدت عارية ، لأن بدنها عورة لا يجوز اظهارها للرجال .
( 41 ) أي : في قبلها ، فادعت البكارة وشهد لها أربع نساء ( بذلك ) أي : بأنها بكر ( فلا حد ) إذ يثبت عدم زناها في القبل وهل يحدّ الشهود ( للفرية ) أي : للكذب حد القذف ؟ قيل : نعم ، وقيل : لا ، لاحتمال الشبهة في ( المشاهدة ) أي : لم يكونوا كذبوا ولكن أخطأت أبصارهم .
( 42 ) أي : لم تكن غيبتهم لأجل الفرار عن حضور اجراء الحد ، إذ لو كان كذلك لكان ذلك شبهة تدرأ لأجلها الحدود لثبوت ( السبب الموجب ) لثبوت الحد وهو الشهادة .
( 43 ) الذين شهدوا على الزوجة بالزنا ( وفيه روايتان ) رواية بقبول شهادته عليها فيجري عليها الحد سواء الجلد أو الرجم بشهادتهم ، ورواية بعدم قبول شهادة الزوج على زوجته بالزنا ، بل يلاعن الزوج ليدرأ عن نفسه حد القذف ، ويحد الثلاثة الباقون حد القذف كل ثمانين جلدة ( ووجه الجمع ) بين الروايتين هو أن نقول : ان اختل بعض شروط الشهادة لم يثبت الزنا في حق الزوجة ، وحد الشهود الثلاثة ، وحد الزوج أيضا ان لم يلاعن ، وذلك : فيما لو قذف الزوج قبل شهادة الآخرين ، وان لم يختل شيء من شرائط الشهادة يثبت الزنا على الزوجة ويجري الحد عليها .