الملأ ان كان صادقا ، والأول مروي . وفي اشتراط إصلاح العمل ( 19 ) ، زيادة عن التوبة تردد ، والأقرب الاكتفاء بالاستمرار . لأن بقاءه على التوبة إصلاح ولو ساعة . ولو أقام بينة بالقذف أو صدّقه المقذوف ، فلا حد عليه ولا رد .
الثالثة : اللعب بآلات القمار كلها حرام ، كالشطرنج والنرد والأربعة عشر وغير ذلك ، سواء قصد اللهو ( 20 ) أو الحذق أو القمار .
الرابعة : شارب المسكر ترد شهادته ويفسق ، خمرا كان أو نبيذا أو بتعا أو منصفا أو فضيخا ( 21 ) ، ولو شرب منه قطرة . وكذا الفقاع . وكذا العصير إذا غلى من نفسه أو بالنار ولو لم يسكر ، إلا أن يغلي حتى يذهب ثلثاه . أما غير العصير من التمر أو البسر ، فالأصل أنه حلال ما لم يسكر . ولا بأس باتخاذ الخمر للتخليل .
الخامسة : مد الصوت المشتمل على الترجيع المطرب ( 22 ) ، يفسق فاعله وترد شهادته : وكذا مستمعه ، سواء استعمل في شعر أو قرآن ، ولا بأس بالحداء به .
ويحرم من الشعر ما تضمن كذبا أو هجاء ( 23 ) مؤمن أو تشبيبا بامرأة معروفة غير محلّلة له ، وما عداه مباح ، والإكثار منه مكروه .
السادسة : الزمر والعود والصنج ( 24 ) ، وغير ذلك من آلات اللهو حرام ، يفسق
شرح
بأن يقصد ما في الآية من كذب القاذف ما لم يأت بالشهداء ، وقيل : يكذّبها مع كذبه ، ومع صدقه ( يخطئها ) أي : يقول : أخطأت في نسبة فلان إلى الزنا .
( 19 ) أي : ثبوت كونه صالحا من جديد زائدا على التوبة تردد أقربه الاكتفاء ( بالاستمرار ) بأن لا يظهر منه معصية ، لكن لو أقام القاذف بينة ( بالقذف ) أي : بما قذف به المقذوف ( أو صدقه ) المقذوف فلا حدّ على القاذف ( ولا ردّ ) لشهادته .
( 20 ) أي : التسلية ( أو الحذق ) أي : المهارة ( أو القمار ) أي : كسب مال أو غيره .
( 21 ) هذه أسماء لأنواع من الخمر مرّ ذكرها في كتاب الأطعمة والأشربة ( وكذا العصير ) أي : عصير العنب بشرط الغليان ، أما العصير المأخوذ ( من التمر ) أو المأخوذ من ( البسر ) وهو التمر غير الناضج ، فحلال ما لم يسكر ، ولا بأس باتخاذ الخمر ( للتخليل ) أي : ليعمله خلا بدواء ونحوه .
( 22 ) هذا تفسير المصنف قدّس سرّه للغناء ولا بأس ( بالحداء به ) أي : بالصوت المشتمل على الترجيع المطرب ، والحداء بالكسر : رجز يحث به الإبل على سرعة السير .
( 23 ) أي : ذم مؤمن ( أو تشبيبا بامرأة ) أي : ذكر محاسنها ( وما عداه ) من الشعر مباح .
( 24 ) الزّمر والعود نوعان من العيدان التي يتغنى بها ( والصنج ) في المسالك : « هو الدّف المشتمل على الجلاجل » فالدف آلة طرب ويسمّى : الغربال ، ويشبهه ، والجلاجل جمع جلجل : الجرس الصغير يجعل في اطار الدف ، ويكره ( الدّف ) وهو آلة طرب بلا جلاجل في ( الاملاك ) أي : العقد والزفاف ، من امتلاك الرجل أمر المرأة بالعقد شرعا ، وبالوطء عرفا أيضا .