تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرائع الإسلام ( تعليق السيد صادق الشيرازي ) — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
الكبائر ، كالقتل والزنا واللواط وغصب الأموال المعصومة ( 13 ) . وكذا بمواقعة الصغائر مع الإصرار أو في الأغلب . أما لو كان في الندرة ، فقد قيل : لا يقدح لعدم الانفكاك منها ، الا فيما يقل ، فاشتراطه التزم للأشق . وقيل : يقدح ، لإمكان التدارك بالاستغفار ، والأول أشبه . وربما توهم واهم : أن الصغائر لا تطلق على الذنب إلا مع الإحباط ( 14 ) . وهذا بالإعراض عنه حقيق . فإن اطلاقها بالنسبة ، ولكل فريق اصطلاح . ولا يقدح في العدالة ترك المندوبات ولو أصرّ مضربا عن الجميع ( 15 ) ، ما لم يبلغ حدا يؤذن بالتهاون بالسنن .

[ مسائل ]

وهنا مسائل : الأولى : كل مخالف في شيء من أصول العقائد ( 16 ) تردّ شهادته سواء استند في ذلك إلى التقليد أو إلى الاجتهاد . ولا ترد شهادة المخالف في الفروع من معتقدي الحق ، إذا لم يخالف الاجماع ، ولا يفسق وان كان مخطئا في اجتهاده . الثانية : لا تقبل شهادة القاذف ( 17 ) . ولو تاب قبلت . وحد التوبة أن يكذب نفسه ( 18 ) ، وإن كان صادقا ، ويورّي باطنا . وقيل : يكذبها ان كان كاذبا ، ويخطئها في
شرح
( 13 ) أي : المحترمة ، لا مثل مال الكافر الحربي وتزول العدالة أيضا بالصغائر ( مع الإصرار ) قال في المسالك : « والمراد بالاصرار الاكثار منها سواء كان من نوع واحد أم أنواع مختلفة ، وقيل : المداومة على نوع واحد منها ، ولعل الاصرار يتحقق بكل منهما ، وفي حكمه العزم على فعلها ثانيا وإن لم يفعل » وقد مثل بعضهم للصغيرة بمثل النظر إلى الأجنبية بغير ريبة ونحوه ( أو في الأغلب ) أي : كثيرا ما يفعل الصغائر ، وأما ندرة فقيل : لا يقدح بالعدالة لعدم الانفكاك إلّا ( فيما يقل ) من الناس . ( 14 ) أي : الإبطال ، فكل ما يحبطه الحسنات فهو صغيرة ، وكل ما يحبط الحسنات فهو كبيرة ، وهذا معرض عنه لأن اطلاق الصغيرة انما هو ( بالنسبة ) إلى الكبيرة ، نعم لكل فريق ( اصطلاح ) فبعضهم يقول : الصغائر الذنوب التي محيت بالحسنات ، وبعضهم يقول : الصغائر مقابل الكبائر ، سواء محيت أم لا ؟ . ( 15 ) أي : جميع المندوبات ما لم يبلغ حدا ( يؤذن ) أي : يشعر ( بالتهاون ) أي : عدم الاعتناء . ( 16 ) وهي التوحيد والعدل والنبوة والإمامة والمعاد ترد شهادته ، نعم لا ترد شهادة ( معتقدي الحق ) أي : الشيعة ( وان كان مخطئا ) إذ الخطأ ليس عصيانا وإنما العمد هو الموجب للعصيان والفسق . ( 17 ) الذي ينسب المؤمنين إلى اللواط ، أو الزنا ، أو السحق ، لقوله تعالى :وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً. ( 18 ) أي : يقول : أنا كذبت في نسبة فلان إلى الزنا ( وان كان صادقا ) بأن كان فلان زانيا واقعا ( ويورّي باطنا ) بأن يقصد ما في الآية من كذب القاذف ما لم يأت بالشهداء ، وقيل : يكذّبها مع كذبه ، ومع صدقه ( يخطئها ) أي : يقول : أخطأت في نسبة فلان إلى الزنا .
شرائع الإسلام ( تعليق السيد صادق الشيرازي ) — صفحة 372 | المحقق الحلي