أدوارا ( 7 ) ، فلا بأس بشهادته في حال إفاقته ، لكن بعد استظهار الحاكم بما يتيقن معه حضور ذهنه واستكمال فطنته . وكذا من يعرض له السهو غالبا ، فربما سمع الشيء ونسي بعضه ، فيكون ذلك مغيّرا لفائدة اللفظ وناقلا لمعناه . فحينئذ يجب الاستظهار عليه ، حتى يستثبت ما يشهد به . وكذا المغفّل الذي في جبلته البله ( 8 ) ، فربما استغلط لعدم تفطنه لمزايا الأمور ، والأولى الإعراض عن شهادته ، ما لم يكن الأمر الجلي ، الذي يتحقق الحاكم استثبات الشاهد له وأنه لا يسهو في مثله .
[ الثالث الايمان ]
الثالث : الايمان ( 9 ) فلا تقبل شهادة غير المؤمن وإن اتّصف بالإسلام ، لا على مؤمن ولا على غيره ، لاتصافه بالفسق والظلم المانع من قبول الشهادة ، نعم ، تقبل شهادة الذمي ( 10 ) خاصة في الوصية ، إذا لم يوجد من عدول المسلمين من يشهد بها .
ولا يشترط كون الموصي في غربة . وباشتراطه رواية مطرحة .
ويثبت الايمان بمعرفة الحاكم ( 11 ) ، أو قيام البينة أو الاقرار . وهل تقبل شهادة الذمّي على الذمّي ؟ قيل : لا ، وكذا لا تقبل على غير الذمي . وقيل : تقبل شهادة كل ملة على ملتهم ، وهو استناد إلى رواية سماعة ، والمنع أشبه .
[ الرابع العدالة ]
الرابع : العدالة إذ لا طمأنينة ( 12 ) مع التظاهر بالفسق ، ولا ريب في زوالها بمواقعة
شرح
( 7 ) أي : في بعض الأوقات ، فلا بأس بشهادته بعد استظهار الحاكم افاقته بما ( يتيقن ) أي : يحصل للحاكم الشرعي اليقين بأنه الآن كامل العقل .
( 8 ) جبلّة : الطبيعة ، والبله : ضعف الالتفات والانتباه ( فربما استغلط ) أي : وقع في الغلط ولذا يعرض عن شهادته إلّا إذا تحقق الحاكم ( استثبات ) أي : ظهوره للشاهد ، كما لو قتل زيد عمرا في مكان غير مزدحم حيث لا يغلط في مثله .
( 9 ) وهو كونه شيعيا مقرا بالأئمة الاثني عشر عليهم الصلاة والسلام ، وفي المسالك : « ظاهر الأصحاب الاتفاق عليه » فلا تقبل شهادة غير المؤمن لاتصافه ( بالفسق ) بهذه المعصية العظيمة وهي انكار امامة الأئمة الهداة عليهم السّلام الذين نصبهم اللّه تعالى لهداية الأمة ( والظلم ) أي : ظلمه لنفسه بانكارهم عليهم السّلام .
( 10 ) وهو الذي كان في ذمة الإسلام من أهل الكتاب ، وذلك في خصوص الوصية مع فقد عدول المسلمين حتى لو يكن ( في غربة ) من سفر ونحوه ، وباشتراط الغربة رواية ( مطرحة ) أي : طرح الأصحاب العمل بها .
( 11 ) بأن يعرفه الحاكم مؤمنا ، أو بالبينة أو ( الاقرار ) بأن يقول : أنا مؤمن ، وهل تقبل شهادة الذمي على مثله ؟
( قيل : لا ) لأنه غير مؤمن ولا مسلم .
( 12 ) أي : لا اطمئنان إلى صدقه مع التظاهر بالفسق ، ولا شك في ( زوالها ) أي : العدالة ( بمواقعة ) أي : بفعل الكبائر .