تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرائع الإسلام ( تعليق السيد صادق الشيرازي ) — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
ملك المقر ، ولم تدخل في ملك المقر له . ولو أقام المدعي بينة ، قضي له . أما لو أقر المدعى عليه بها لمجهول ، لم تندفع الخصومة والزم البيان . الرابعة : إذا ادعى أنه أجّره الدابة ، وادعى آخر أنه أودعه إياها ( 218 ) ، تحقق التعارض مع قيام البينتين بالدعويين ، وعمل بالقرعة مع تساوي البينتين في عدم الترجيح . الخامسة : لو ادعى دارا في يد انسان ( 219 ) ، وأقام بينة أنها كانت في يده أمس ، أو منذ شهر ، قيل : لا تسمع هذه البينة . وكذا لو شهدت له بالملك أمس ، لأن ظاهر اليد الآن الملك ، فلا يدفع بالمحتمل وفيه إشكال ، ولعل الأقرب القبول . أما لو شهدت بينة المدعي ، أن صاحب اليد غصبها أو استأجرها منه حكم بها ( 220 ) ، لأنها شهدت بالملك ، وسبب يد الثاني . ولو قال غصبني إيّاها ( 221 ) ، وقال آخر : بل أقرّ لي بها ، وأقاما البينة ، قضي للمغصوب منه ، ولم يضمن المقر لأن الحيلولة لم تحصل باقراره بل بالبينة .

[ المقصد الثاني في الاختلافات في العقود ]

المقصد الثاني : في الاختلافات في العقود إذا اتفقا ( 222 ) على استئجار دار معينة شهرا معينا ، واختلفا في الأجرة وأقام كل منهما بينة بما قدّره ، فإن تقدّم تاريخ أحدهما عمل به ، لأن الثاني يكون باطلا . وإن كان التاريخ واحدا ، تحقق التعارض ، إذ لا يمكن في الوقت الواحد وقوع عقدين متنافيين . وحينئذ يقرع بينهما ، ويحكم لمن خرج اسمه مع يمينه ( 223 ) . هذا اختيار شيخنا في المبسوط . وقال آخر يقضى ببينة المؤجر ، لأن القول قول المستأجر ، لو لم يكن بينة ، إذ هو
شرح
( 218 ) مثلا قال زيد : أنا آجرت الدابة لمحمد ، وقال عمرو : بل أنا أودعتها إياه فالقرعة مع تساوي البينتين ( في عدم الترجيح ) بأكثرية العدد أو أقوائية العدالة . ( 219 ) مثاله : دار يسكنها عمرو فادعاها زيد وأقام بينة ، فقالت البينة : ان الدار كانت بيد زيد يوم أمس ، أو قبل شهر ، ونحو ذلك لم تسمع . ( 220 ) أي : حكم ببينة المدعي ، لأنها شهدت بالملك ( وسبب ) أي : وذكرت البينة سبب يد الثاني . ( 221 ) أي : غصب زيد هذه الدار مني ، فقال آخر : بل أقر أن الدار لي . ( 222 ) أي : المؤجر والمستأجر اتفقا على أصل الاستيجار واختلفا ( في الأجرة ) فقال أحدهما : بمائة والآخر : بخمسين ، وأقاما على ذلك بينة مختلفة في تاريخ الإجارة ، حكم لمن ( تقدم ) كما لو قالت بينة زيد : انه استأجرها في شعبان بخمسين ، وقالت بينة المالك : أنه أجرها في شوال بمائة . ( 223 ) أي : بالإضافة إلى البينة ، والقرعة ، يحلف على أن مقدار الأجرة هو ما يدّعيه ( وقال آخر ) وهو ابن إدريس الحلي رحمه اللّه بالحكم لبينة المؤجر .
شرائع الإسلام ( تعليق السيد صادق الشيرازي ) — صفحة 358 | المحقق الحلي