ولو باع شقصين ( 46 ) من دارين ، فإن كان الشفيع واحدا ، فأخذ منهما أو ترك ، جاز وكذا إن أخذ من أحدهما ، وعفى عن شفعته من الأخرى . وليس كذلك لو عفى عن بعض شفعته من الدار الواحدة ( 47 ) . ولو بان الثمن مستحقا ، فإن كان الشراء بالعين ، فلا شفعة لتحقق البطلان . وإن كان في الذمة ، تثبت الشفعة ، لثبوت الابتياع . ولو دفع الشفيع الثمن ، فبان مستحقا ، لم تبطل شفعته على التقديرين .
ولو ظهر في المبيع عيب ، فأخذ المشتري أرشه ، أخذه الشفيع بما بعد الأرش ( 48 ) . وإن أمسكه المشتري معيبا ، ولم يطالب بالأرش أخذه الشفيع بالثمن أو ترك .
[ مسائل ست ]
مسائل ست :
الأولى : لو قال : اشتريت النصف بمائة فترك ( 49 ) ، ثم بان أنه اشترى الربع بخمسين ، لم تبطل الشفعة . وكذا لو قال : اشتريت الربع بخمسين فترك ، ثم بان أنه اشترى النصف بمائة ، لم تبطل شفعته ، لأنه قد لا يكون معه الثمن الزائد ، وقد لا يرغب في المبيع الناقص .
الثانية : إذا بلغه البيع فقال : أخذت بالشفعة ، فإن كان عالما بالثمن صح ، وإن كان جاهلا لم يصح . وكذا لو قال : أخذت بالثمن بالغا ما بلغ ، لم يصح مع الجهالة تفصيا ( 50 ) من الغرر .
شرح
( 46 ) أي : حصتين ، بأن كانت داران ، زيد وعمرو فيهما شريكان ، فباع زيد حصته منهما .
( 47 ) فإنه لا يجوز لأنه اما أن يأخذ بالشفعة أو يترك ، ولو ظهر الثمن للغير وكان الشراء بعينه ، فلا شفعة لأجل ( البطلان ) أي : بطلان البيع ، وان كان الشراء بثمن ( في الذمة ) أي : دينا ثم دفع من ثمن مستحق للغير ، صح البيع ، فتصح الشفعة ، نعم تبقى ذمة المشتري مشغولة للبائع ، لبطلان اعطاء الثمن المغصوب ، ولو ظهر ثمن الشفيع مغصوبا ، لم تبطل شفعته ( على التقديرين ) يعني : سواء أخذ نقدا بالثمن المغصوب ، أو في الذمة ، ثم أعطى المغصوب .
( 48 ) أي : بنقص الأرش عن أصل القيمة ، فلو كان المشتري اشتراه بعشرة ثم أخذ أرشا ثلاثة ، أخذ الشفيع بسبعة ، ولو لم يأخذ المشتري الأرش ، فللشفيع أخذه ( بالثمن ) أي أخذه - في مثالنا - بعشرة أو ترك الأخذ بالشفعة .
( 49 ) أي : ترك الشفيع الأخذ بالشفعة لأنه ما أراد النصف بمائة ، فظهر اشتراءه الربع بخمسين ( لم تبطل الشفعة ) وكذا العكس ، أما عدم بطلان الأول : فلأن الثمن الزائد قد ( لا يكون معه ) أي : ليس عنده ، وأما العكس : فلأن المبيع الناقص قد لا يرغب فيه الشفيع .
( 50 ) أي : ابتعادا من الضرر والجهالة .