تردد .
[ أسباب أخر يجب معها الضمان ]
وهنا أسباب أخر يجب معها الضمان :
الأول : مباشرة الاتلاف سواء كان المتلف عينا ، كقتل الحيوان المملوك ، وتخريق الثوب . أو منفعة ، كسكنى الدار ، وركوب الدابة ، وإن لم يكن هناك غصب ( 13 ) .
الثاني : التسبيب وهو كل فعل يحصل التلف بسببه ، كحفر البئر في غير الملك ( 14 ) ، وكطرح المعاثر في المسالك .
لكن إذا اجتمع السبب والمباشر ، قدّم المباشر في الضمان على ذي السبب ، كمن حفر بئرا في ملك غيره عدوانا ، فدفع غيره فيها انسانا ، فضمان ما يجنيه الدفع على الدافع .
ولا يضمن المكره المال ، وإن باشر الاتلاف ( 15 ) ، والضمان على من أكرهه ، لأن المباشرة ضعفت مع الاكراه ، فكان ذو السبب هنا أقوى .
ولو أرسل في ملكه ماء ، فأغرق مال غيره ، أو أجج نارا فيه فأحرق ، لم يضمن ما لم يتجاوز قدر حاجته ( 16 ) اختيارا مع علمه ، أو غلبة ظنه أن ذلك موجب للتعدي إلى الاضرار .
[ فروع ]
ويتفرع على السبب فروع :
الأول : لو ألقى صبيا في مسبعة ( 17 ) ، أو حيوانا يضعف عن الفرار ضمن لو قتله السبع .
الثاني : لو غصب شاة ، فمات ولدها جوعا ( 18 ) ، ففي الضمان تردد . وكذا لو حبس
شرح
أمثلته : كما لو ذبح الخروف بظن انه له ، أو خرق الثوب بظن ان صاحبه اذن له في ذلك ، أو سكن الدار بظن انها داره ، أو ركب الدابة بظن أنها وقف عام ، فتبين الخلاف في كلها .
( 14 ) فسقط فيه شخص فمات أو جرح ، وكطرح ( المعاثر ) أي : ما يوجب العثرة أو الانزلاق والسقوط ، كإلقاء الحجر أو قشور الفواكه في وسط الطريق مما يكون سببا لتعثر شخص بها .
( 15 ) كما لو أكره الظالم زيدا أن يحرق مال عمرو فالضمان على الظالم لا على زيد .
( 16 ) أي : لم يرسل ماء ولا أشعل نارا أكثر من حاجته اختيارا ( مع علمه ) أي : حتى مع علمه بأن هذا الماء يغرق أو النار تحرق ، هذا ظاهر المصنف كما فسر به الجواهر لكنه محل اشكال من بعض .
( 17 ) أي : محل السباع ( أو حيوانا ) أي : ألقى حيوانا في مسبعة .
( 18 ) لحرمانه من الرضاع ، ولو حبس ( مالك الماشية ) أي : حبس شخصه ، والماشية يعني : البقر والإبل والغنم ، ولو غصب دابة ( فتبعها الولد ) أي : ولد الدابة تبع أمه بنفسه من دون أن يغصب الولد ، قال