وإذا لم يجد المضطر ، إلا آدميا ميتا ، حل له إمساك الرمق من لحمه ( 64 ) . ولو كان حيا ، محقون الدم ، لم يحل . ولو كان مباح الدم ، حل له منه ما يحل من الميتة . ولو لم يجد المضطر ، ما يمسك رمقه سوى نفسه ، قيل : يأكل من المواضع اللحمة ( 65 ) كالفخذ ، وليس شيئا ، إذ فيه دفع الضرر بالضرر . ولا كذلك جواز قطع الأكلة ، لأن الجواز هناك إنما هو لقطع السراية الحاصلة ، وهنا إحداث سراية .
ولو اضطر إلى خمر وبول ، تناول البول ( 66 ) . ولو لم يجد الا الخمر ، قال الشيخ في المبسوط : لا يجوز دفع الضرورة بها ، وفي النهاية : يجوز وهو أشبه .
ولا يجوز التداوي بها ( 67 ) ، ولا بشيء من الأنبذة ، ولا بشيء من الأدوية معها شيء من المسكر ، أكلا ولا شربا . ويجوز عند الضرورة أن يتداوى بها للعين .
[ خاتمة في الآداب ]
خاتمة في الآداب يستحب غسل اليدين قبل الطعام وبعده . ومسح اليد بالمنديل ( 68 ) . والتسمية عند الشروع . والحمد عند الفراغ . وأن يسمي على كل لون على انفراده ( 69 ) ، ولو قال :
بسم اللّه على أوله وآخره أجزأ .
ويستحب الأكل : باليمين مع الاختيار . وأن يبدأ صاحب الطعام ( 70 ) . وأن يكون
شرح
( 64 ) بأن يأكل من لحمه بقدر حفظ الرمق وعدم الهلاك ، ولا يحل حيا ( محقون الدم ) أي : الذي لا يجوز قتله كالمسلم ، والكافر الذمي والمعاهد ، ويحل مهدور الدم كالكافر المحارب .
( 65 ) أي : الكثيرة اللحم ، وفيه : انه دفع الضرر ( بالضرر ) لأن الأكل من الفخذ ضرر لاحتمال أن يسري هذا الأكل فيؤدي إلى هلاكه ، بخلاف ( قطع الاكلة ) أي : قطع العضو الذي أصيب بالجذام .
( 66 ) إذ البول أخف من الخمر ، إذ لم يدل دليل على حرمة البول حتى في الضرورة ، ودل في الخمر .
( 67 ) أي : بالخمر ولا بسائر ( الأنبذة ) جمع نبيذ ، يعني المسكرات الا إذا اضطر للتداوي بها ( للعين ) بأن يقطر منها في العين .
( 68 ) بعد الطعام ، وأما قبل الطعام إذا غسل يده فلا يمسحه بالمنديل .
( 69 ) فعند أكل الخبز يسمي ، وعند أكل الأرز يسمي ، وهكذا نعم ، لو قال ما ذكر ( أجزأ ) يعني لا يحتاج للتسميته على كل لون .
( 70 ) أي : يبدأ بالأكل قبل الضيف ، ويكون آخر من ( يمتنع ) أي : يكف عن الاكل ( وأن يبدأ ) صاحب المنزل بغسل يد الضيوف ، ويستحب بعد الأكل ان ( يستلقي ) أي : ينام على ظهره ويضع ( رجله اليمنى ) أي :
قدمه اليمنى على ركبته اليسرى - كما عن بعضهم - .