كتاب الغصب ( 1 )
والنظر في السبب والحكم واللواحق
[ النظر في السبب ]
أما الأول فالغصب : هو الاستقلال باثبات اليد ، على مال الغير عدوانا . ولا يكفي رفع يد المالك ، ما لم يثبت الغاصب يده ، فلو منع غيره ، من إمساك دابته المرسلة فتلفت ، لم يضمن . وكذا لو منعه من القعود على بساطه ، أو منعه من بيع متاعه ، فنقصت قيمته السوقية ، أو تلفت عينه .
أما لو قعد على بساط غيره ، أو ركب دابته ، ضمن .
ويصح ( 2 ) غصب العقار ، ويضمنه الغاصب . ويتحقق غصبه ، باثبات اليد عليه مستقلا ، دون اذن المالك . وكذا لو أسكن غيره .
فلو سكن الدار ، مع مالكها قهرا ، لم يضمن الأصل . وقال الشيخ : يضمن النصف ، وفيه تردد ، منشأه عدم الاستقلال من دون المالك ( 3 ) .
ولو كان الساكن ضعيفا عن مقاومة المالك ، لم يضمن . ولو كان المالك غائبا ضمن ، وكذا لو مدّ بمقود ( 4 ) دابة فقادها ، ضمن . ولا يضمن لو كان صاحبها راكبا لها .
وغصب الأمة الحامل غصب لولدها ، لثبوت يده عليهما . وكذا يضمن حمل الأمة ، المبتاعة ( 5 ) بالبيع الفاسد .
شرح
كتاب الغصب
( 1 ) ( الغضب ) : لغة : أخذ الشيء ظلما ، وشرعا : الاستيلاء على حق الغير بغير حق ، والنظر فيه يقع في أمور ثلاثة ( الأول ) في سبب الغصب ، وهو ( الاستقلال ) أي : الاستيلاء بغير اذن المالك ( عدوانا ) يعني : بغير حق : ، فالتقاص أو نحوه ليس بغصب .
( 2 ) أي : يقع الغصب لا انه يجوز غصب ( العقار ) أي : الأراضي والبيوت والبساتين ونحوها ، وكذا لو ( أسكن غيره ) أي : غصب الدار زيد وأسكن فيها عمروا ، فزيد يكون غاصبا أيضا ، والمقصود انه لا يشترط في تحقق الغصب أن يكون المتصرف هو الغاصب نفسه .
( 3 ) أي : لم يكن الغاصب وحده مستقلا في الاستيلاء على الدار ، ولو كان عاجزا عن ( مقاومة المالك ) بحيث كان يمكن للمالك اخراجه متى شاء ( لم يضمن ) أي : لو تلف والحال هذه فلا يكون ضامنا .
( 4 ) الحبل الذي يقاد به الدابة .
( 5 ) أي : المشتراة بالبيع الفاسد ، فان في البيع حيث يكون ضمانا لو كان صحيحا يكون ضمانا أيضا لو