ولو تعاقبت الأيدي الغاصبة على المغصوب ( 6 ) ، تخير المالك في إلزام أيهم شاء ، أو إلزام الجميع بدلا واحدا .
والحر لا يضمن بالغصب ( 7 ) ، ولو كان صغيرا . ولو أصابه حرق أو غرق أو موت في يد غاصب ، من غير تسبيبه ، لم يضمنه . وقال في كتاب « الجراح » ( 8 ) يضمنه الغاصب ، إذا كان صغيرا ، وتلف بسبب كلدغ الحية والعقرب ووقوع الحائط .
ولو استخدم الحر ، لزمه الأجرة .
ولو حبس صانعا ، لم يضمن أجرته ، ما لم ينتفع به ، لأن منافعه ( 9 ) في قبضته .
ولو أستأجره في عمل ، فاعتقله ولم يستعمله ( 10 ) ، فيه تردد . والأقرب أن الأجرة لا تستقر لمثل ما قلناه . ولا كذلك لو استأجر دابة ، فحبسها بقدر الانتفاع .
ولا تضمن الخمر ، إذا غصبت من مسلم ( 11 ) ، ولو غصبها الكافر . وتضمن إذا غصبت من ذمي ، مستترا ، ولو غصبها المسلم . وكذا الخنزير . ويضمن الخمر ، بالقيمة عند المستحل ( 12 ) . لا بالمثل ، ولو كان المتلف ذميا على ذمي ، وفي هذا
شرح
كان فاسدا ، الا أن الفرق هو : ان ضمان البيع الصحيح بالثمن المسمى في العقد ، وضمان الفاسد بثمن المثل ، أو أقل الثمنين من المثل أو المسمى .
( 6 ) كما لو غصب عمرو كتاب زيد ، وباعه إلى محمد ، ومحمد إلى علي ، وعلي إلى حسن ، وهكذا ، جاز لزيد أن يطالب كل واحد دون الآخرين بالكتاب ، وجاز له أن يطالب جميعهم معا بالكتاب .
( 7 ) يعني : لو غصب زيد عمروا وحبسه مثلا شهرا كاملا فلا يضمن الغاصب المنافع التي فاتت من عمرو المغصوب ، لكن جمعا من الأعلام كالأخ الأكبر قال بضمان الغاصب لما فوّته على الحر من المنافع بالحبس ، لدليل لا ضرر ، ولا يتوى حق امرء مسلم ، وغير ذلك .
( 8 ) كتاب الجراح من المبسوط للشيخ الطوسي ، وعلله بأن الغاصب قرّبه من سبب الاتلاف بحيث لا يمكنه الاحتراز منه ( ولو استخدم الحر ) أي : أجبر الحر على عمل كالخياطة والكتابة - مثلا - فعلى الغاصب اجرته .
( 9 ) أي : منافع الحر في قبضة الحر ، فالغاصب لم يستفد من تلك المنافع شيئا حتى يضمن ، لكن قد عرفت ما فيه من كلام جمع من الاعلام .
( 10 ) مثلا قال للحر : استأجرتك لبناء داري هذا اليوم فقبل وجاء فحبسه ولم يدعه يبني ولا أطلقه ليذهب حيث يريد قال : فالأقرب عدم الأجرة وذلك ( لمثل ما قلناه ) قاله المصنف قدّس سرّهما ونسب إلى المشهور أيضا من أن الحر غير مضمون منافعه غير المستوفاة ( دابة ) لأن منافع الدابة مضمونة مطلقا .
( 11 ) لأنها لا قيمة لها ، لكن تضمن لو غضب من ذمي وكان ( مستترا ) أي : حال كونه مستترا بالحمر ، لأن من شرائط الذمة الاستتار بالمحرمات ، وفي الجواهر : « أما المتظاهر فلا ضمان ولو كان الغاصب كافرا قولا واحدا » .
( 12 ) يعني : إذا غصبت الخمر من ذمي مستتر بها لا يدفع له المثل - وان كانت مثلية - بل القيمة حتى وان كان ذميا ( وفي هذا تردد ) لاحتمال ان يجب على الذمي لذمي آخر اعطاء مثل الخمر ، لأنها حلال عندهم ، ويجوز الحكم لهم بما عندهم .