تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرائع الإسلام ( تعليق السيد صادق الشيرازي ) — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
وقيل : الذي يعدو شبعه . وأما كيفية الاستباحة : فالمأذون فيه حفظ الرمق ( 61 ) ، والتجاوز حرام ، لأن القصد حفظ النفس وهل يجب التناول للحفظ ؟ قيل : نعم ، وهو الحق . فلو أراد التنزه والحال حالة خوف التلف ، لم يجز . ولو اضطر إلى طعام الغير ، وليس له الثمن ، وجب على صاحبه بذله ، لأن في الامتناع إعانة على قتل المسلم . وهل له المطالبة بالثمن ؟ قيل : لا ، لأن بذله واجب ، فلا يلزم له العوض . وإن كان الثمن موجودا ( 62 ) ، وطلب ثمن مثله ، وجب دفع الثمن . ولا يجب على صاحب الطعام بذله ، لو امتنع من بذل العوض ، لأن الضرورة المبيحة لاقتساره مجانا ، زالت بالتمكن من البذل . وإن طلب زيادة عن الثمن ، قال الشيخ : لا تجب الزيادة . ولو قيل : تجب ، كان حسنا ، لارتفاع الضرورة بالتمكن . ولو امتنع صاحب الطعام والحال هذه ، جاز له قتاله ، دفعا لضرورة العطب . ولو واطأه فاشتراه بأزيد من الثمن ، كراهية لإراقة الدماء ، قال الشيخ : لا يلزمه إلا ثمن المثل ، لأن الزيادة لم يبذلها اختيارا ، وفيه إشكال ، لأن الضرورة المبيحة للإكراه ترتفع بامكان الاختيار . ولو وجد ميتة وطعام الغير ، فإن بذل له الغير طعامه بغير عوض أو بعوض وهو قادر عليه ، لم تحل الميتة . ولو كان صاحب الطعام غائبا ، أو حاضرا ولم يبذل ، وقوي صاحبه على دفعه عن طعامه ، أكل الميتة . وإن كان صاحب الطعام ، ضعيفا لا يمنع ، أكل الطعام وضمنه ، ولم تحل الميتة ، وفيه تردد ( 63 ) .
شرح
( 61 ) أي : حفظ النفس عن الموت والهلاك ( والتجاوز ) أي : الأكل والشرب أكثر من حفظ الرمق حرام ولا يجوز ( التنزه ) أي : ترك التناول لو خاف التلف . ( 62 ) عند المضطر وجب بذله ، لكن ( لو امتنع ) المضطر من الثمن لم يجب بذل الطعام له لان المبيح ( لاقتساره ) أي : تحصيله الطعام بالمجان زال بملكه الثمن ، ولو طلب ( زيادة عن الثمن ) كما لو كان ثمن الطعام دينارا فطلب دينارين . ( 63 ) لاحتمال حلية الميتة في هذه الحال ، لأن الميتة وطعام الغير بغير رضاه كلاهما محرمان في الأصل ، جائزان للضرورة .