ولا ريب في انعقاد النذر بالأوليين ، وفي الثالثة خلاف ، والانعقاد أصح .
ويشترط مع الصيغة نية القربة . فلو قصد منع نفسه بالنذر لا للّه ، لم ينعقد . ولا بد أن يكون الشرط في النذر سائغا ( 5 ) إن قصد الشكر ، والجزاء طاعة ، ولا ينعقد النذر بالطلاق ولا بالعتاق ( 6 ) .
[ متعلق النذر ]
وأما متعلق النذر : فضابطه : أن يكون طاعة ( 7 ) ، مقدورا للناذر . فهو اذن مختص بالعبادات : كالحج ، والصوم ، والصلاة ، والهدي ، والصدقة ، والعتق ( 8 ) .
أما الحج فنقول : لو نذره ما شيا لزم ، ويتعين من بلد النذر . وقيل : من الميقات .
ولو حج راكبا مع القدرة ( 9 ) ، أعاد . ولو ركب بعضا ، قضى الحج ومشى ما ركب . وقيل :
ان كان النذر مطلقا ، أعاد ما شيا . وان كان معينا بسنة ، لزمه كفارة خلف النذر ، والأول مروي .
ولو عجز الناذر عن المشي ، حج راكبا ، وهل يجب عليه سياق بدنة ( 10 ) ؟ قيل :
نعم ، وقيل : لا يجب بل يستحب وهو الأشبه .
ويحنث لو نذر أن يحج راكبا فمشى . ويقف ( 11 ) ناذر المشي في السفينة لأنه أقرب إلى شبه الماشي . والوجه الاستحباب ، لأن المشي يسقط هنا عادة . ويسقط المشي عن ناذره بعد طواف النساء .
شرح
( 5 ) أي : جائزا ، فلا يصح : للّه عليّ ان وفقت لهتك مؤمن أن أتصدق بدينار ، بقصد الشكر ( والجزاء ) مقابل الشرط ، لا بد أن يكون طاعة ، فلا يصح إذا كان حراما ، أو مباحا غير طاعة ، كما لو قال : للّه عليّ ان نمت بين الطلوعين أن أكذب كذبة ، أو أشرب ماء .
( 6 ) كأن يقول : زوجتي طالق ان فعلت كذا ، وعبدي حر ان فعلت كذا ، فلا يجب عليه ذاك الامر ، ولا زوجته تطلق ولا عبده يعتق .
( 7 ) أي : واجبا أو مستحبا ، فلا يتعلق النذر بفعل الحرام والمكروه والمباح ، وأن يكون ( مقدورا للناذر ) فلا يتعلق النذر بشيء غير مقدور للناذر كالطيران إلى السماء .
( 8 ) والاعتكاف ، والامر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والجهاد مع النفس والعدو ، والتحلي بالأخلاق الفاضلة ، والتجنب عن الاخلاق الذميمة ، ونحو ذلك .
( 9 ) أي : مع القدرة على الحج ما شيا أعاد ، وكذا يعيد لو ركب بعض الطريق ، ويمشي ( ما ركب ) أي : المكان الذي كان قد ركب فيه ، وقيل : لو نذر ( مطلقا ) أي : لم يعيّن سنة النذر أعاد ما شيا ، ولو عيّن سنته ( لزمه كفارة ) بلا إعادة الحج ، وكفارة خلف النذر - مر في كتاب الظهار - .
( 10 ) أي : سوق بعير عوضا عن المشي ، يأخذه معه ويذبحه في مكة أو منى على اختلاف .
( 11 ) فلا يجلس في السفينة ولا ينام استحبابا ، وغاية المشي لمن نذر الحج ما شيا ( بعد طواف النساء ) فلو طاف للنساء في يوم العيد فلا يجب عليه المشي للذهاب إلى منى للمبيت ، أو لرمي الجمرات .