يكون ذلك استنقاذا لا شراء ، كان حسنا وينعتق ، لأن بالشراء سقط عنه لو أحق ملك الأول .
ولو مات هذا العبد ، كان للمشتري من تركته قدر الثمن مقاصة ( 69 ) ، لأن المشتري ان كان صادقا ، فالولاء للمولى إن لم يكن وارث سواه . وإن كان كاذبا ، فما ترك للمشتري ، فهو مستحق على هذا التقدير قدر الثمن على اليقين ، وما فضل يكون موقوفا ( 70 ) .
[ المقصد الثاني في تعقيب الاقرار بما يقتضي ظاهره الابطال ]
المقصد الثاني : في تعقيب الاقرار بما يقتضي ظاهره الابطال وفيه مسائل :
الأولى : إذا قال : له عندي وديعة ، وقد هلكت ، لم يقبل ( 71 ) . أما لو قال : كان له عندي ، فإنه يقبل . ولو قال : له عليّ مال ، من ثمن خمر أو خنزير ، لزمه المال .
الثانية : إذا قال : له عليّ ألف وقطع ( 72 ) ، ثم قال من ثمن مبيع لم أقبضه ، لزمه الألف . ولو وصل فقال : له عليّ ألف من ثمن مبيع وقطع ، ثم قال : لم أقبضه ، قبل سواء عيّن المبيع أو لم يعينه ، وفيه احتمال للتسوية بين الصورتين ، ولعله أشبه .
الثالثة : لو قال : ابتعت بخيار ، أو كفلت بخيار ، أو ضمنت بخيار ، قبل اقراره بالعقد ولم يثبت الخيار ( 73 ) .
شرح
( 69 ) أي : قدر الثمن الذي دفعه لشراء هذا العبد ( مقاصة ) أي : مقابلا لما دفعه لشرائه ، وذلك لان المشتري ( ان كان صادقا ) في أن مولاه قد أعتقه فالإرث لمولاه الذي أعتقه ، فيكون للمشتري حق في مال العبد بمقدار ما أعطى للمولى لشرائه ( ان لم يكن وارث سواه ) سوى المولى ، إذ لو كان له ورثة نسبيين فالمال لهم ولا يجوز للمشتري الاخذ من مال الورثة مقاصة على المولى ( وان كان ) المشتري ( كاذبا ) في ادعائه ان المولى كان قد أعتقه ( فما ترك ) العبد من مال فكله للمشتري لأنه عبد له اشتراه ثم مات .
( 70 ) إذ باقرار البائع ينتفي نصيبه من هذا الإرث ، وباقرار المشتري أنه مات حرا لا يكون المشتري مولاه فلا يصله ارثه أيضا ، فالزائد على مقدار ثمنه الذي اشتراه به يبقى مجهول المالك يدفع إلى الحاكم الشرعي .
( 71 ) لأن ظاهر ( له عندي ) ان الوديعة باقية بعد ، وظاهر ( هلكت ) انها غير باقية ، فلا يقبل قوله ( بالهلاك ) لأنه ابطال للإقرار ، نعم لو قال : كان له عندي ( فإنه يقبل ) لأن ( كان ) ليس معناه : الوديعة باقية إلى الآن حتى يكون ( قوله بالهلاك ) ابطالا للإقرار ، وحيث إن الودعي أمين يقبل قوله في التلف ، ولو قال ( له عليّ مال ) فهو اقرار ، فإذا أضاف : ( من ثمن خمر ) فهو ابطال للإقرار ( لزمه المال ) إذ الاقرار حجة لأنه على النفس والابطال ليس حجة لأنه لنفع النفس .
( 72 ) أي : سكت ثم قال : انه ثمن متاع اشتريته منه لم أقبضه بعد ( لزمه الألف ) لأن قوله ( بعدم قبض المتاع ) ابطال للإقرار فلا يقبل ، نعم يقبل لو وصل قوله : ( من ثمن مبيع ) بما قبله فإنه يكون مع ما قبله كلاما واحدا لا ابطالا لما قبله ، وفي الصورتين احتمال ( للتسوية ) عرفا ، فان الأقارير من الظواهر العرفية والعرف لا يفرق بينهما .
( 73 ) لأن اقراره بالبيع ، والكفالة ، والضمان اقرار على نفسه فيقبل ، وقوله : بخيار ، اقرار لصالح نفسه ، فلا