ولو قال : أنا منك طالق لم يصح ، لأنه ليس محلا للطلاق ( 57 ) .
ولو قال : أنت طالق نصف طلقة ، أو ربع طلقة ، أو سدس طلقة لم يقع ، لأنه لم يقصد الطلقة .
ولو قال : أنت طالق ، ثم قال : أردت أن أقول : أنت طاهر ، قبل منه ظاهرا ، ودين في الباطن بنيته ( 58 ) .
ولو قال : يدك طالق ، أو رجلك طالق ، لم يقع . وكذا لو قال : رأسك أو صدرك أو وجهك . وكذا لو قال : ثلثك أو نصفك أو ثلثاك .
ولو قال : أنت طالق قبل طلقة ، أو بعدها ، أو قبلها ، أو معها ( 59 ) لم يقع شيء ، سواء كانت مدخولا بها أو لم تكن ( 60 ) . ولو قيل : يقع طلقة واحدة ، بقوله : أنت طالق مع طلقة أو بعدها أو عليها ولا يقع لو قال : قبلها طلقة أو بعدها طلقة ، كان حسنا ( 61 ) .
ولو قال : أنت طالق نصفي طلقة ، أو ثلاثة أثلاث طلقة ، قال الشيخ رحمه اللّه : لا يقع .
ولو قيل : يقع واحدة ، بقوله : أنت طالق وتلغو الضمائم ، إذ ليست رافعة للقصد ( 62 ) ، كان حسنا . ولا كذا لو قال : نصف طلقتين ( 63 ) .
فرع : قال الشيخ رحمه اللّه : إذا قال لأربع ، أوقعت بينكن أربع طلقات وقع بكل واحدة طلقة ، وفيه اشكال ، لأنه اطراح للصيغة المشترطة ( 64 ) .
شرح
الغرض والداعي للطلاق فيكون صحيحا لعدم الشرط .
( 57 ) بل محل الطلاق الزوجة ، لا الزوج .
( 58 ) يعني : هو في الواقع ان كان بقوله : ( أنت طالق ) ناويا للطلاق لم يجز له ترتيب آثار الزوجية بينه وبين اللّه ، فإنه وان قبل منه ظاهرا ، لكنه ( دين ) أي : اخذ بالواقع .
( 59 ) يعني : بان أراد من قوله : ( بعدها ، أو قبلها ، أو معها ) وأمثال ذلك : تعدد الطلاق ، بطل .
( 60 ) هذا مقابل قول العامة الذين فرقوا بين المدخول بها فيقع بها طلقتين ، وبين غير المدخول بها فيقع بها طلاق واحد .
( 61 ) وعلل ذلك بأن الأول ، وهو ( مع طلقة ، أو بعدها طلقة ، أو عليها ) وقع الطلاق بقوله ( طالق ) والزائد لا يضر ، وأما الثاني وهو ( قبلها طلقة ، أو بعد طلقة ) فيبطل لسببين : أحدهما : أنه طلق طلقة مشروطة بأن تكون قبلها طلقة أخرى ، أو بأن تكون بعد طلقة أخرى ، والحال انه لم تكن طلقة أخرى واقعا وخارجا ، فكأنه علق الطلاق الملفوظ به على أمر لم يقع . ثانيهما : أن معنى ذلك أنت طالق طلاقا قبله طلاق ، والطلاق الذي قبله طلاق آخر - من غير رجعة بين الطلاقين - باطل ، إذ المطلقة لا تطلق ثانيا .
( 62 ) أي : لقصد أصل الطلاق .
( 63 ) لأنه لم يقصد طلاقا كاملا ، فيقع باطلا .
( 64 ) وهي صيغة : طالق .