الأذان ، مستقبلا صلاته ما لم يركع ( 119 ) ، وفيه رواية أخرى ( 120 ) ، ويعطى الأجرة من بيت المال ، إذا لم يوجد من يتطوع به ( 121 ) .
[ الثالث في كيفية الأذان ]
الثالث في كيفية الأذان : ولا يؤذّن إلا بعد دخول الوقت ، وقد رخّص تقديمه على الصبح ( 122 ) لكن يستحب إعادته بعد طلوعه .
والأذان على الأشهر ثمانية عشر فصلا : التكبير أربع ، والشهادة بالتوحيد ، ثم بالرسالة ، ثم يقول : حيّ على الصلاة ، ثم حيّ على الفلاح ثم حيّ على خير العمل ، والتكبير بعده ، ثم التهليل . كل فصل مرّتان .
والإقامة فصولها مثنى مثنى ، ويزاد فيها قد قامت الصلاة مرّتين ، ويسقط من التهليل في آخرها مرّة واحدة ( 123 ) .
والترتيب ( 124 ) شرط في صحة الأذان والإقامة .
ويستحب فيهما سبعة أشياء : أن يكون مستقبل القبلة ، وأن يقف على أواخر الفصول ( 125 ) ، ويتأنّى في الأذان ، ويحدر في الإقامة ، وأن لا يتكلم في خلالهما ، وان يفصل بينهما بركعتين أو جلسة أو سجدة إلا في المغرب ، فإن الأولى أن يفصل بينهما بخطوة
شرح
( 119 ) يعني : إذا تذكر قبل الركوع أنه نسي الأذان ، قطع صلاته ، وأذن ، وابتدأ في الصلاة .
( 120 ) تقول بالمضي في صلاته ، وعدم قطعها .
( 121 ) أي : إذا لم يوجد من يؤذّن بلا أجرة .
( 122 ) لأنه ينفع الجيران ، ليقوموا عن النوم ، وليتهيئوا لصلاة الصبح أول الفجر ، - كما في الروايات - .
( 123 ) ويستحب قول ( أشهد أن عليا ولي اللّه ) بعد الشهادة بالرسالة - وذلك مضافا إلى الشهرة عملا وفتوى بين الأصحاب قديما وحديثا - لدليلين : من ( عموم ) قول الصادق عليه السّلام في خبر القاسم بن معاوية المروية في الاحتجاج : ( إذا قال أحدكم لا إله إلا اللّه ، محمد رسول اللّه فليقل علي أمير المؤمنين ) ( وخصوص ) ما روي مرسلا : ( ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أمر بأن يؤذن يوم الغدير ويضاف الشهادة بالولاية لعلي عليه السّلام ، فاعترض على النبي صلّى اللّه عليه وآله بعض الأصحاب ، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ( ففيم كنا ؟ ) وخصوص ما رواه الشيخ الطوسي قدّس سرّه في المبسوط : ( فأما قول أشهد أن عليا أمير المؤمنين وآل محمد خير البرية على ما ورد في شواذ الأخبار الخ ) . ونأخذ رواية الطوسي ، وندع درايته في أن تلك الأخبار شاذة ، وذلك لكفاية مثل ذلك في الاندراج تحت عمومات التسامح في أدلة السنن ، وهكذا رمي الصدوق قدّس سرّه رواة هذه الأخبار بالغلوّ غير مضر لما ثبت أن الصدوق يرمي بالغلوّ سريعا حتى لمن لا يقول : بسهو النبي صلّى اللّه عليه وآله الذي كاد أن ينعقد على عدمه إجماع الشيعة باستثناء الصدوق قدّس سرّه ( فرواية ) الصدوق معتبرة ، ودرايته للقرينة الخارجية غير معتبرة ، ولهذا البحث بالتفصيل مجال آخر سنذكره ان شاء اللّه تعالى في شرحنا الكبير على العروة الوثقى .
( 124 ) الترتيب بين فصول الأذان ، وفصول الإقامة ، بأن لا يقدم ولا يؤخر ، وهكذا الترتيب بين نفس الأذان والإقامة ، بتقديم الأذان على الإقامة دون العكس .
( 125 ) أي : لا يحرك الحرف الأخير ويوصله بالجملة التي بعدها ( فلا يقول اللّه أكبر اللّه أكبر ) برفع الراء من أكبر الأول .