تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرائع الإسلام ( تعليق السيد صادق الشيرازي ) — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩

[ كتاب السكنى والحبس ]

كتاب السكنى والحبس وهي ( 1 ) : عقد يفتقر إلى الايجاب والقبول والقبض . وفائدتها التسليط على استيفاء المنفعة ، مع بقاء الملك على مالكه . وتختلف عليها الأسماء بحسب اختلاف الإضافة ( 2 ) . فإذا اقترنت بالعمر قيل عمرى ، وبالاسكان قيل سكنى ، وبالمدة قيل : رقبى ، إما من الارتقاب أو من رقبة الملك . والعبارة عن العقد ان يقول : أسكنتك أو أعمرتك أو أرقبتك أو ما جرى مجرى ذلك ، هذه الدار أو هذه الأرض أو هذا المسكن عمرك وعمري أو مدة معينة فيلزم بالقبض ، وقيل : لا يلزم ( 3 ) ، وقيل : يلزم إن قصد به القربة ، والأول أشهر . ولو قال : لك سكنى هذه الدار ما بقيت أو حييت ( 4 ) ، جاز وترجع إلى المسكن بعد موت الساكن . على الأشبه . أما لو قال : فإذا مت رجعت إلي ، فإنها ترجع قطعا . ولو قال : أعمرتك هذه الدار لك ولعقبك ، كان عمرى ولم تنتقل إلى المعمر ، وكان كما لو لم يذكر العقب ، على الأشبه . وإذا عين للسكنى مدة ، لزمت بالقبض ( 5 ) . ولا يجوز الرجوع فيها إلا بعد انقضائها . وكذا لو جعلها عمر المالك لم ترجع ، وإن
شرح
كتاب السكنى والحبس ( 1 ) ( السكنى ) هي أن يسكن الانسان شخصا داره ، أو بستانه ، أو أرضه ، مدة عمر المالك ، أو مدة عمر الشخص ، أو مدة معينة كخمس سنين ( والحبس ) انما هو في غير الأرض والدار والبستان ونحوها ، كالفرس ، والكتاب ، والفرش ، ونحو ذلك ، والفرق بين الوقف ، وبين السكنى والحبس ، هو أن الوقف لا يصح إلا أبدا - على المشهور - والسكنى والحبس هو إلى مدة ، والوقف اخراج عن الملك ، بخلافهما فإنّ الملك باق فيهما ، ( وهي ) يعني : السكنى من العقود وليست ايقاعا . ( 2 ) أي : باختلاف النسبة ( فإذا اقترنت ) أي : السكنى التي هي علم لجنس هذه الأنواع الثلاثة : العمرى والسكنى والرقبى بعمر المالك أو عمر الساكن وقال : أعمرتك كذا سميت : ( عمرى ) وإذا اقترنت بالاسكان وقال : أسكنتك كذا سميت : ( سكنى ) وإذا اقترنت ( بالمدة ) المعينة كخمس سنين - مثلا - وقال : أرقبتك كذا سميت : ( رقبى ) وذلك بمعنى : ( الارتقاب ) أي : مراقبة تلك المدة ( أو رقبة الملك ) يعني : كون عين الملك بيده ينتفع بها . ( 3 ) أي : لا يصير لازما ، بل يجوز الفسخ متى أراد . ( 4 ) أي : بقيت أنت ، أو حييت أنت ، ولا فرق بين اللفظين ، وبعد موت الساكن ترجع الدار إلى ( المسكن ) أي ، ولو قال المالك : ( لك ولعقبك ) أي : لأولادك ( كان عمرى ) أي : الملك يبقى للمالك ، والانتفاع ينتقل له ولعقبه ( ولم تنتقل ) ملكية الدار ( إلى المعمر ) بالفتح وهو الساكن وعقبه ، بل الانتفاخ فقط ، وبعد انقراض عقبه يرجع الانتفاع أيضا إلى ورثة المالك . ( 5 ) فإذا لم يقبض بعد لم يصر لازما ، وإذا قبض صار لازما .