الثاني : لو قال : إن عملت هذا العمل في اليوم فلك درهمان ، وفي غد درهم ، فيه تردد ، أظهره الجواز . ويستحق الأجير الأجرة بنفس العمل ( 20 ) ، سواء كان في ملكه أو ملك المستأجر . ومنهم من فرّق ( 21 ) ، ولا يتوقف تسليم أحدهما على الآخر . وكل موضع يبطل فيه عقد الإجارة ، تجب فيه أجرة المثل ، مع استيفاء المنفعة أو بعضها ( 22 ) ، سواء زادت عن المسمى أو نقصت عنه ، ويكره أن يستعمل الأجير ، قبل أن يقاطع على الأجرة ، وأن يضمّن ، إلا مع التهمة .
[ الثالث أن تكون المنفعة مملوكة ]
الثالث : أن تكون المنفعة مملوكة إما تبعا لملك العين ، أو منفردة ( 23 ) . وللمستأجر أن يؤجر ، إلا أن يشترط عليه استيفاء المنفعة بنفسه ( 24 ) . ولو شرط ذلك ، فسلم العين المستأجرة إلى غيره ، ضمنها . ولو آجر غير المالك تبرعا ، قيل : تبطل ، وقيل :
وقفت على إجازة المالك ، وهو حسن .
[ الرابع أن تكون المنفعة معلومة ]
الرابع : أن تكون المنفعة معلومة إما بتقدير العمل ( 25 ) كخياطة الثوب المعلوم ، وإما بتقدير المدة كسكنى الدار ، أو العمل على الدابة مدة معينة .
ولو قدر المدة والعمل ، مثل أن يستأجره ليخيط هذا الثوب في هذا اليوم ، قيل :
يبطل ، لأن استيفاء العمل في المدة قد لا يتفق ، وفيه تردد .
والأجير الخاص ، وهو الذي يستأجره مدة معينة ( 26 ) ، لا يجوز له العمل لغير
شرح
( 20 ) أي : يستحق المطالبة بعد العمل ( سواء كان ) العمل في ملك المؤجر كأن استأجره لبناء داره ، أو في ملك المستأجر كما لو استأجره لخياطة ثوبه في دار المستأجر .
( 21 ) بين العمل في ملك العامل فيستحق الأجرة بالتسليم لا بالعمل ، وبين كون العمل في ملك المستأجر فيستحق الأجرة بتمام العمل فقط ( ولا يتوقف تسليم أحدهما على الاخر ) بل يجب على كل واحد من المؤجر والمستأجر التسليم بلا تقدم لأحدهما على الآخر .
( 22 ) أي : أخذ المنفعة كلها ، أو أخذ بعض المنفعة ، فإنه يجب عليه أجرة المثل فيها ، سواء ( زادت ) أجرة المثل على المسمى أم نقصت ( ويكره ) عدم مقاطعة الأجرة بأن يقول للحمال - مثلا - : احمل هذا المتاع ولا يتفق على مقدار الأجرة ( وان يضمّن ) أي : يأخذ من الأجير عوض ما تلف بيده ، بناء على ضمانه ما يتلف بيده ، أو مع تفريطه ، أو تعدّيه - مثلا - ( إلا مع التهمة ) أي : كون الأجير متهما بالخيانة أو التقصير .
( 23 ) كالعين الموصى بمنفعتها لزيد .
( 24 ) أي : يشترط عليه ان لا يؤجرها لغيره ، فإذا آجرها لغيره ( ضمنها ) يعني : فإن تلفت ولو بغير تفريط كان ضامنا لأن اجارتها بنفسها تفريط ، ولو آجرها ( تبرعا ) أي : فضوليا : كما لو آجر زيد دار عمرو ( قيل :
تبطل ) حتى لو أجاز عمرو المالك لا تصح الإجارة ( وقيل : وقفت ) على الإجازة فإن أجاز المالك صحت الإجارة وإلا فلا .
( 25 ) أي : بتعيين العمل كما في الخياطة ، أو بتعيين المدّة ( كسكنى الدار ) أي : مدة معينة ، سنة أو سنتين مثلا ، لكن مع تعيين ( المدة والعمل ) معا قيل : بالبطلان ( وفيه تردد ) لاحتمال الصحة ، لأنه نوع ضبط للمنفعة .
( 26 ) كالخادم أو الصانع يستأجره شهرا ، أو سنة . فليس له في أثناء الشهر أو السنة أن يعمل للغير ، وله ذلك