المستأجرة أمانة لا يضمنها المستأجر الا بتعدّ أو تفريط ( 7 ) . وفي اشتراط ضمانها من غير ذلك ، تردد أظهره المنع .
وليس في الإجارة خيار المجلس ( 8 ) . ولو شرط الخيار لأحدهما أو لهما ، جاز ، سواء كانت معينة كأن يستأجر هذا العبد أو هذه الدار ، أو في الذمة كأن يستأجره ليبني له حائطا .
[ الثاني في شرائطها ]
الثاني في شرائطها وهي ستة :
[ الأول أن يكون المتعاقدان كاملين جائزي التصرف ]
الأول : أن يكون المتعاقدان كاملين ( 9 ) جائزي التصرف . فلو آجر المجنون ، لم تنعقد اجارته . وكذا الصبي غير المميز . وكذا المميّز إلا بإذن وليه ، وفيه تردد ( 10 ) .
[ الثاني أن تكون الأجرة معلومة بالوزن أو الكيل ]
الثاني : أن تكون الأجرة معلومة بالوزن أو الكيل فيما يكال أو يوزن ، ليتحقق انتفاء الغرر . وقيل : تكفي المشاهدة ( 11 ) وهو حسن . ويملك الأجرة بنفس العقد .
ويجب تعجيلها مع الاطلاق ، ومع اشتراط التعجيل .
ولو شرط التأجيل صح ، بشرط أن يكون معلوما ( 12 ) . وكذا لو شرطها في نجوم .
وإذا وقف المؤجر على عيب في الأجرة ( 13 ) ، سابق على القبض ، كان له الفسخ أو
شرح
( 7 ) التعدي هو الاتلاف ، والتفريط هو الاهمال في الحفظ ، حتى يتلف هو بنفسه ، وأما الضمان ( من غير ذلك ) بأن يشترط أنه لو تلف حتى بلا تعد ولا تفريط يكون المستأجر ضامنا فالأظهر عدم صحته لمنافاته مع عدم ضمان الأمانة .
( 8 ) في المسالك : لأن خيار المجلس مختص بالبيع عندنا ( سواء كانت ) الإجارة على عين ( معينة ) كهذه الدار ، أم لا ، كاستأجاره ليبني ( حائطا ) في الذمة كليا .
( 9 ) ( كاملين ) بالبلوغ ، والعقل ( جائزي التصرف ) بعدم السفه ، وعدم الفلس ، ونحو ذلك .
( 10 ) لاحتمال ان اذن الولي له أيضا لا يبيح اجارته - كما في البيع - .
( 11 ) كما لو كان هناك ( صبرة ) من حنطة فيقول : آجرتك الدار بهذه الصبرة ، صحّ وإن لم يعلما وزن الصبرة أو كيلها ، ويملك الموجر الأجرة ( بنفس العقد ) قبل تسليم المستأجر - بالفتح - فلو استأجر دارا بدجاجة فباضت الدجاجة بعد العقد - قبل تسليم الدار ، وتسلم الدجاجة - كانت البيضة للمؤجر ، ويجب تعجيل الأجرة ( مع الاطلاق ) أي : عدم تعيين أجل للأجرة .
( 12 ) كأن يقول : آجرتك الدار سنة بمائة دينار بعد شهر ، وكذا يصح لو جعلها في ( نجوم ) أي : آجال متعددة ، كأن يقول : بمائة دينار أقساطا كل شهر عشرة دنانير - مثلا - .
( 13 ) أي : التفت إلى عيب فيها ( سابق على القبض ) أي : ان العيب كان قبل قبض المؤجر لها ، فللمؤجر الفسخ ، أو مطالبة العوض فيما لو كانت ( مضمونة ) أي : كلية ، كما لو كانت الأجرة : مائة دينار ذهب ، فتبين أن الدنانير مغشوشة ، أو مكسورة ، فإن المؤجر يختار : بين أن يفسخ الإجارة ويرجع الدنانير المعيبة ويأخذ الدار ، وبين أن يأخذ بدلها مائة دينار صحيحة ( وان كانت ) الأجرة ( معينة ) - مثلا - دجاجة معينة