الورثة ، كان القول قولهم ولا يمين عليهم ، إلا أن يدعي عليهم العلم .
وتجب إعادة الوديعة على المودع مع المطالبة ( 12 ) ، ولو كان كافرا ، إلا أن يكون المودع غاصبا لها فيمنع منها . ولو مات فطلبها وارثه ، وجب الإنكار ، ويجب اعادتها على المغصوب منه ان عرف . وإن جهل ، عرّفت سنة ، ثم جاز التصدق بها عن المالك . ويضمن المتصدّق إن كره صاحبها ( 13 ) . ولو كان الغاصب مزجها بماله ، ثم أودع الجميع ، فإن أمكن المستودع تمييز المالين ، رد عليه ماله ومنع الآخر . وإن لم يكن تمييزهما ( 14 ) ، وجب إعادتهما على الغاصب .
[ الثاني في موجبات الضمان ]
الثاني في موجبات الضمان ( 15 ) وينظمها قسمان : التفريط والتعدي .
[ القسم الأول التفريط ]
أما التفريط ، فكأن يطرحها فيما ليس بحرز ، أو يترك سقي الدابة أو علفها ، أو نشر الثوب الذي يفتقر إلى النشر ، أو يودعها من غير ضرورة ، ولا إذن ، أو يسافر بها كذلك ( 16 ) مع خوف الطريق ومع أمنه وطرح الأقمشة في المواضع التي تعفنها . وكذا لو ترك سقي الدابة أو علفها مدة لا تصبر عليها في العادة ، فماتت به .
[ القسم الثاني في التعدي ]
القسم الثاني : في التعدي : مثل أن يلبس الثوب ، أو يركب الدابة ، أو يخرجها من حرزها لينتفع بها .
شرح
( 12 ) أي : إذا طالبها صاحبها ( ولو كان ) صاحبها ( كافرا ) ما لم يغصبها ( فيمنع منها ) أي : لا تدفع الوديعة اليه ( ولو مات ) الغاصب وجب ردّها على ( المغصوب منه ) أي : صاحبها ان علم به ، والا ( عرّفت سنة ) أي :
أعلن في الجوامع والمجامع لمدة سنة كاملة عن الوديعة ( ثم جاز التصدق ) أي : اعطاؤها صدقة بثواب مالكها إذا لم يأت إلى سنة .
( 13 ) يعني : ان عرّفها سنة ، ولم يأت صاحبها ، وتصدق بها ، ثم جاء صاحبها ، فإن رضي بالصدقة فهو ، وإن كره الصدقة ، ضمنها ووجب عليه اعطاء بدلها إلى صاحبها ، ويكون ثواب الصدقة لنفسه .
( 14 ) كالدهن الممزوج بالدهن ، والماء الممزوج بالسكر ، ونحو ذلك .
( 15 ) يعني : الأسباب التي توجب ضمان من عنده الوديعة لقيمة الوديعة ، أو مثلها ، وهي عبارة عن :
( التفريط ) وهو التقصير في حفظ الوديعة أو ( التعدي ) وهو التصرف الحرام في الوديعة ، فالتفريط عبارة عن ترك الوديعة فيما لا ( يحرز ) يحفظ ، أو ترك ( نشر الثوب ) بتعريضه للهواء حتى لا يتلف في الصوف ، ونحوه ، أو ايداعها ( من غير ضرورة ) إلى الايداع ( ولا اذن ) من صاحبها ، أما لو خاف تلف الوديعة ، فأودعها عند أمين فليس تفريطا .
( 16 ) أي : من غير ضرورة ولا اذن صاحبها ، فإنه يضمنها سواء كان الطريق غير مأمون ( ومع أمنه ) أي :
حتى مع أمن طريق السفر ، فلو سافر بالوديعة ، فاتفق تلفها كان تفريطا ، وضمنها وكذا لو ترك الأقمشة في أماكن تسبّب ( تعفنها ) كالسراديب المرطوبة ، والسطوح التي تشرق عليها الشمس في الصيف أو ترك الغابات بلا سقي ( فماتت به ) بترك السقي .