[ كتاب الوديعة ]
كتاب الوديعة والنظر في أمور ثلاثة :
[ الأوّل العقد ]
الأوّل العقد وهو استنابة في الحفظ ( 1 ) . ويفتقر إلى إيجاب وقبول . ويقع بكل عبارة دلت على معناه . ويكفي الفعل الدال على القبول .
ولو طرح الوديعة عنده ، لم يلزمه حفظها إذا لم يقبلها . وكذا لو أكره على قبضها ، لم تصر وديعة ، ولا يضمنها لو أهمل ( 2 ) .
وإذا استودع ، وجب عليه الحفظ . ولا يلزمه دركها ، لو تلفت من غير تفريط ، أو أخذت منه قهرا .
نعم ، لو تمكن من الدفع ( 3 ) ، وجب . ولو لم يفعل ، ضمن . ولا يجب تحمل الضرر الكثير بالدفع ، كالجرح وأخذ المال .
ولو أنكرها ، فطولب باليمين ظلما ، جاز الحلف موريا ، بما يخرج به عن الكذب .
وهي عقد جائز من طرفيه ( 4 ) ، يبطل بموت كل واحد منهما وبجنونه ، وتكون أمانة .
وتحفظ الوديعة ، بما جرت العادة بحفظها ، كالثوب والكتب في الصندوق ،
شرح
كتاب الوديعة
( 1 ) ( الوديعة ) اعطاء عين لشخص ليحفظها عن التلف والضرر ( وهو ) عقد الوديعة ( استنابة في الحفظ ) أي :
جعل الآخذ نائبا عن المالك في حفظ العين ، وتنعقد بكل كلمة ( دلت ) عليه مثل أن يقول المالك : استودعتك هذا الكتاب ، أو جعلته وديعة عندك ، أو استنبتك في حفظه ، ونحو ذلك ، ويقول الآخر : قبلت ( ويكفي الفعل ) كما لو طرح الكتاب عنده بعنوان الوديعة ، فأخذه وقبله .
( 2 ) حينئذ في حفظها وتلفت بالاهمال ( وإذا استودع ) أي : طلب جعله وديعة عنده وقبل هو لزمه الحفظ دون ( دركها ) أي : مثلها أو قيمتها لو تلفت بلا تفريط أو أخذت ( قهرا ) بأن أخذها السلطان الظالم ، أو السرّاق ، أو غيرها .
( 3 ) أي : دفع العدو ، والدفاع عن الوديعة حتى لا تؤخذ لزم بما لا يؤدّي إلى الجرح مثلا ( ولو أنكرها ) أي : أنكر الوديعة - من كانت عنده حتى لا بأخذها الظالم - ( فطولب باليمين ظلما ) أي : طلب الظالم منه طلبا ظالما أن يحلف ان الكتاب - مثلا - ليس عنده ، جاز ذلك ( موريا ) أي : بالتورية ، وهي أن يقول ما ظاهره الكذب ويقصد بقوله معنى آخر هو صادق فيه ، كأن يقول ( فلان لم يودع عندي كتابه ) ويقصد قبل خمسين سنة - مثلا - .
( 4 ) المودع ، والمستودع ، فلكل منهما ابطال الوديعة متى شاء ( و ) إذا بطلت الوديعة فالعين ( تكون أمانة ) حتى يأخذها صاحبها أو ورثته .