المالك ، تعلّق الثمن بذمته ظاهرا .
ولو أمره بالسفر إلى جهة ، فسافر إلى غيرها ، أو أمره بابتياع شيء معين ، فابتاع غيره ، ضمن ( 15 ) . ولو ربح والحال هذه ، كان الربح بينهما ، بموجب الشرط .
وبموت كل واحد منهما ، تبطل المضاربة ، لأنها في المعنى وكالة .
[ الثاني في مال القراض ]
الثاني في مال القراض ومن شرطه : أن يكون عينا ( 16 ) ، وأن يكون دراهم أو دنانير . وفي القراض بالنقرة ، تردد .
ولا يصح : بالفلوس ( 17 ) ، ولا بالورق المغشوش ، سواء كان الغش أقل أو أكثر ، ولا بالعروض . ولو دفع آلة الصيد كالشبكة بحصة ( 18 ) فاصطاد ، كان الصيد للصائد ، وعليه اجرة الآلة .
ويصح القراض بالمال المشاع ( 19 ) ، ولا بدّ أن يكون معلوم المقدار ، ولا تكفي المشاهدة ، وقيل : يصح مع الجهالة ( 20 ) ، ويكون القول قول العامل ، مع التنازع في قدره .
ولو أحضر مالين ، وقال قارضتك بأيهما شئت ، لم ينعقد ( 21 ) بذلك قراض . وإذا
شرح
( 15 ) ومعناه : انه لو تلف - ولو بدون تقصير - كان التلف من مال العامل ، لكن إذا ربح ( والحال هذه ) أي : مع مخالفة أمر صاحب المال ، فالمضاربة على حالها ، نعم بموت أحدهما تبطل لأنها وكالة ( في المعنى ) أي : في الواقع ، وإن كان اسمها مضاربة ، والوكالة تبطل بموت أحد الطرفين .
( 16 ) فلا يصح الدين ، بأن يقول - مثلا - : اعمل لي في ألف دينار منك ، دينار عليّ ، ولنا الربح بالمناصفة ( وفي القراض بالنقرة ) وهي القطعة من الذهب أو الفضة غير المسكوكين ( تردد ) لأنهما ليسا بدنانير ودراهم .
( 17 ) أي : بالنقود المصنوعة من غير الذهب والفضة ، كالنحاس ، والنيكل ، وغيرهما ( ولا بالورق ) - بفتح الواو ، وكسر الراء - يعني الدراهم الفضية المغشوشة ( ولا بالعروض ) أي : البضائع ، بان يعطيه مائة شاة ويقول له : اتجر بها والربح بيننا نصفين - مثلا - .
( 18 ) أي : دفع اليه شبكة صيد السمك وقال : كل ما صدت فلي نصفه ، ولك نصفه ، لم يصح ، وكان السمك للصياد فقط ، وعلى الصياد ( اجرة الآلة ) يدفعها لصاحب الآلة ، وليس له شيء من الصيد ، لأن المضاربة بالعروض باطلة .
( 19 ) وهو غير المفرز ، كما لو كان زيد وعمرو شريكان في ألف دينار ذهب بإرث أو نحوه ، فقال زيد لعمرو :
اعمل في حصتي - وهي خمسمائة - ولك نصف الربح .
( 20 ) كأن يلقي اليه دنانير لا يعلمان مقدارها ، فيقول له : اعمل في هذه الدنانير ولي نصف الربح .
( 21 ) لانتفاء التعيين الذي هو شرط المضاربة .