[ الأولى يجوز إخراج الرواشن والأجنحة إلى الطرق ]
الأولى : يجوز إخراج الرواشن ( 23 ) والأجنحة إلى الطرق النافذة ، إذا كانت عالية لا تضر بالمارة ، ولو عارض فيها مسلم ( 24 ) ، على الأصح . ولو كانت مضرة ، وجب إزالتها . ولو أظلم بها الطريق ، قيل : لا يجب ازالتها ، ويجوز فتح الأبواب المستجدّة ( 25 ) فيها . أما الطرق المرفوعة ، فلا يجوز إحداث باب فيها ، ولا جناح ولا غيره ، إلا بإذن أربابها ، سواء كان مضرا أو لم يكن ، لأنه مختص بهم . وكذا لو أراد فتح باب لا يستطرق فيه ( 26 ) ، دفعا للشبهة . ويجوز فتح الروازن والشبابيك ( 27 ) ، ومع إذنهم فلا اعتراض لغيرهم . ولو صالحهم على احداث روشن ، قيل : لا يجوز ، لأنه لا يصح إفراد الهواء ( 28 ) بالبيع ، وفيه تردد . ولو كان لإنسان داران ، باب كل واحدة إلى زقاق غير نافذة ( 29 ) ، جاز أن يفتح بينهما بابا . ولو أحدث في الطريق المرفوع ( 30 ) حدثا ، جاز ازالته لكل من له عليه استطراق . ولو كان في زقاق بابان ، أحدهما أدخل ( 31 ) من الآخر ، فصاحب الأول يشارك الآخر في مجازه ، وينفرد الأدخل بما بين البابين ولو كان في الزقاق فاضل ( 32 ) إلى صدرها ، وتداعياه ، فهما فيه سواء .
شرح
( 23 ) هي النوافذ التي تجعل للغرفة إلى الطريق لاكتساب النور ، والهواء ، ونحو ذلك و ( الأجنحة ) هي ما يخرج من الحائط إلى الطريق ، ويبنى عليه ( إلى الطرق النافذة ) أي : الطرق التي آخرها غير مسدود .
( 24 ) أي : حتى ولو عارض ، فإنه لا حق له في المعارضة بعد استمرار السيرة المؤيدة بالفتوى عليه ، نعم يجب ازالتها ( لو كانت مضرة ) بالمارة لانخفاض الروشن والجناح - مثلا - .
( 25 ) أي : باب جديد للدار ( فيها ) في الطرق النافذة ( اما الطرق المرفوعة ) أي : التي آخرها مسدود فلا يحق لأحد شيء من ذلك ما لم يأذن به ( أربابه ) أي : أصحابه وهم الذين أبواب بيوتهم تنفتح على ذلك الطريق .
( 26 ) أي : أراد فتح باب لداره في سكة مسدودة لم يكن له في تلك السكة باب ، فإنه يجب عليه طلب الاذن - وان لم يرد الاستطراق منه - من أرباب تلك السكة ، وذلك ( دفعا للشبهة ) وهي : أن يمر زمان ، فيتصور أن لهذا الشخص حق الاستطراق أيضا في هذه السكة .
( 27 ) ( الروازن ) جمع : روزنة ، كمسائل ومسألة ، وهي الثقبة في الحائط لجريان النور والهواء ، و ( الشبابيك ) جمع شباك وهي النافذة الكبيرة في الحائط التي يجعل فيها مشبكات من الحديد أو الخشب .
( 28 ) أي : بيع الهواء فقط دون قراره من الأرض ، وذلك لان الهواء مشاع للناس جميعا ، والناس فيه سواء ( وفيه تردد ) لأن عدم جواز بيع الهواء لا يدل على عدم جواز الصلح عليه ، لما سبق : من أن الصلح عقد مستقل لا يرتبط بالبيع ولا بغير البيع ، فلا يدخله أحكام البيع ولا أحكام غير البيع من سائر العقود .
( 29 ) أي : زقاق مسدود آخرها ( بينهما ) أي : بين البابين .
( 30 ) أي : المسدود آخرها ( حدثا ) كالرواشن ، والدكة ، والأجنحة ونحوها ، فإنه يحق لمن ( له عليه استطراق ) أي : كل واحد من أهل ذلك الزقاق ، فلو رضي كلهم إلا واحد ، جاز لذلك الواحد ازالته .
( 31 ) أي : أقرب إلى آخر الزقاق ، فالأول ( يشارك ) الثاني في الزقاق إلى حد باب بيت الأول ، ومن بعد الباب يكون الزقاق للآخر فقط ، فلو أراد الأول اخراج روزنة ، أو شباك ، أو نحو ذلك ، فإنه لا يجوز له إلا باذن الآخر ، بينما يجوز للآخر ذلك بلا استيذان من الأول .
( 32 ) أي : زائد عن أصل الزقاق ، كفسحة - مثلا - ( إلى صدرها ) أي : طرف نهاية الزقاق في القسم المختص