فإن خيّر أحدهما صاحبه فقد أنصفه . وإن تعاسرا بيعا ، وقسّم ثمنهما بينهما ، فأعطي صاحب العشرين سهمين من خمسة ، وللآخر ثلاثة . وإذا بان أحد العوضين ( 12 ) مستحقا ، بطل الصلح . ويصح الصلح على عين بعين أو منفعة ، وعلى منفعة بعين أو منفعة ( 13 ) . ولو صالحه على دراهم بدنانير أو بدراهم صح ( 14 ) ، ولم يكن فرعا للبيع .
ولا يعتبر فيه ما يعتبر في الصرف ، على الأشبه .
ولو أتلف على رجل ثوبا قيمته درهم ، فصالحه عنه على درهمين صح ( 15 ) ، على الأشبه ، لأن الصلح وقع عن الثوب لا عن الدرهم .
ولو ادعى دارا ، فأنكر من هي في يده ( 16 ) ، ثم صالحه المنكر على سكنى سنة ، صح ، ولم يكن لأحدهما الرجوع . وكذا لو أقرّ له بالدار ( 17 ) ، ثم صالح ، وقيل : له الرجوع ، لأنه هنا فرع العارية ، والأول أشبه . ولو أدعى اثنان ، دارا في يد ثالث ،
شرح
- على سبيل الصلح - ( فقد انصفه ) أي : كان انصافا منه للآخر ( وان تعاسرا ) أي : لم يرضيا بالصلح ، بيع الثوبان وقسم الثمن خمسة أقسام متساوية ، فاعطي صاحب الثلاثين ثلاثة أخماس الثمن ، والآخر خمسي الثمن .
( 12 ) الذين بيع الثوبان بهما انه مغصوب - مثلا - .
( 13 ) ( عين بعين ) ككتاب بفرش ( عين بمنفعة ) ككتاب بسكنى الدار شهرا ، وبالعكس ( منفعة بمنفعة ) كسكنى الدار شهرا ، بإجارة فرش سنة .
( 14 ) وان كان بزيادة ، فإنه لم يكن ربا ، كما لو صالح - مثلا - عشرة دراهم بخمسة عشر درهما ، لأن الربا في البيع حرام لا في الصلح ( ولا يعتبر فيه ما يعتبر في الصرف ) من القبض في المجلس وغيره ، فلو صالح دراهم بدنانير ، ولم يتم قبض ، صح ، مع أنه لو كان باع دراهم بدنانير بلا قبض في المجلس كان باطلا لاشتراط القبض في المجلس ( في الصرف ) .
( 15 ) ولم يكن ربا ، لأن المقابلة ليس بين الدرهم والدرهمين ، بل بين الثوب والدرهمين .
( 16 ) أي : الدار في يده ، بأن كان ساكنا فيها ، أو كان مفتاحها بيده ، أو نحو ذلك ( ثم صالحه المنكر على سكنى سنة ) أي : قال لمدعي الدار : صالحتك على هذه الدار بأن أسكن فيها سنة ، بمعنى : أعطيتك الدار مقابل سكناي فيها سنة ( صح ) الصلح ( ولم يكن لأحدهما الرجوع ) لأن الصلح عقد لازم لا يجوز لأحدهما هدمه .
( 17 ) أي : لو ادعى زيد ان الدار التي فيها عمرو هي لي ، فأقر عمرو لزيد بالدار ، ثم صالح عمرو زيدا على أن يسلّمه الدار بعد أن يسكنها سنة ، كان الصلح لازما ، لأنه عقد مستقل ولم يكن لزيد الرجوع عنه ( وقيل :
له الرجوع ) أي : لزيد الغاء الصلح وابطاله ( لأنه ) الصلح ( هنا ) في هذا المثال ( فرع العارية ) وذلك لأنه عندما أقر عمرو بالدار لزيد فقد اعترف بأنها عارية عنده ، وحيث إن العارية يجوز فسخه ، كذلك الصلح الذي يفيد فائدة العارية ( والأول ) عدم جواز ابطال هذا الصلح ( أشبه ) لأن الصلح عقد مستقل وان أفاد فائدة العارية .