[ كتاب الصلح ]
كتاب الصلح وهو عقد شرّع ( 1 ) لقطع التجاذب ، وليس فرعا على غيره ( 2 ) ، ولو أفاد فائدته .
ويصح مع الاقرار والانكار ( 3 ) ، إلا ما أحلّ حراما أو حرّم حلالا ( 4 ) .
وكذا يصح مع علم المصطلحين . بما وقعت المنازعة فيه ، ومع جهالتهما به ( 5 ) ، دينا كان أو عينا .
وهو لازم من الطرفين ( 6 ) ، مع استكمال شرائطه ، الا أن يتفقا على فسخه .
وإذا اصطلح الشريكان ( 7 ) ، على أن يكون الربح والخسران على أحدهما ، وللآخر رأس ماله ، صح . ولو كان معهما درهمان ، فادّعاهما أحدهما ( 8 ) وادعى الآخر أحدهما ، كان لمدعيهما درهم ونصف ، وللآخر ما بقي ( 9 ) . وكذا لو أودعه انسان درهمين ، وآخر درهما ، وامتزج الجميع ، ثم تلف درهم ( 10 ) .
ولو كان لواحد ثوب بعشرين درهما ، ولآخر ثوب بثلاثين درهما ، ثم اشتبها ( 11 ) ،
شرح
كتاب الصلح
( 1 ) أي : جعله اللّه تعالى ( لقطع التجاذب ) أي : التنازع .
( 2 ) يعني : هو عقد مستقل وليس كما قال بعض الفقهاء : الصلح ليس عقدا مستقلا ، وإنما هو بيع إن كان معاوضة ، وهبة وابراء ، وإجارة وعارية وغيرها إن أفاد فائدتها .
( 3 ) يعني : يصح الصلح ممن يقرّ بالحق أو ينكره ، فلو ادعى زيد على عمرو شيئا ، فأنكر عمرو أن يكون مديونا أصلا ومع ذلك قال : نتصالح ، صح الصلح ، وليس استعداده للمصالحة كاشفا عن ثبوت الحق بذمته ، لأن الصلح يصح مع الاقرار بالحق ، ومع إنكار الحق أيضا .
( 4 ) ( أحل حراما ) كالصلح على شرب الخمر ، أو البيع الربوي ، ونحو ذلك ( أو حرم حلالا ) كالصلح على أن لا يطأ زوجته ، أو لا يملك عبده ، أو نحوهما .
( 5 ) كما لو كان لكل من زيد وعمرو على الآخر شيء ولا يعلمان به ، فتصالحا على أن يكون ما عند أحدهما له ( دينا ) كما لو كان ما على كل دين لا يعلم مقداره ( أو عينا ) كما لو كان عند كل أمتعة للآخر ولا يعلم بمقداره بل ولا بنوعه وجنسه .
( 6 ) فإذا تصالحا فليس لواحد منهما الفسخ إذا اكتملت ( شرائطه ) وهي التكليف ، والاختيار ، والقصد ، والرضا ونحو ذلك .
( 7 ) كما لو وضع كل منهما ألف دينار ، واتفقا صلحا على أن الربح لأحدهما ، والخسارة عليه ، والآخر له ألفه فقط .
( 8 ) أي : قال أحدهما : كلا الدرهمين لي ، وقال الآخر : درهم واحد من الدرهمين لي .
( 9 ) أي : نصف درهم .
( 10 ) ولم يعلم أن التالف من أيهما ؟ وحيث إن الودعي أمين لا يكون ضامنا ، فيعطي لصاحب الدرهمين درهما ونصفا ، ولصاحب الدرهم نصف درهم .
( 11 ) أي : لم يعلم أي واحد من الثوبين لأيهما ؟ ( فان خيّر ) أي : قال له : اختر أيهما شئت أنت ، والثوب الآخر لي