الغرماء بالفاضل ( 63 ) .
والرهن أمانة في يده لا يضمنه لو تلف . ولا يسقط به شيء من حقه ما لم يتلف بتفريطه ( 64 ) . ولو تصرف فيه بركوب أو سكنى أو إجارة ، ضمن ولزمته الأجرة ( 65 ) . وان كان للرهن مؤنة كالدابة ، أنفق عليها وتقاصّا ( 66 ) ، وقيل : إذا أنفق عليها ، كان له ركوبها ( 67 ) أو يرجع على الراهن بما أنفق ، ويجوز للمرتهن أن يستوفي دينه مما في يده ( 68 ) ، ان خاف جحود الوارث مع اعترافه .
أما لو اعترف بالرهن ، وادعى دينا ، لم يحكم له ، وكلّف البينة وله إحلاف الوارث ان ادعى علمه ( 69 ) .
ولو وطئ المرتهن الأمة ( 70 ) مكرها ، كان عليه عشر قيمتها أو نصف العشر ، وقيل :
عليه مهر أمثالها ( 71 ) . ولو طاوعته ، لم يكن عليه شيء .
وإذا وضعاه على يد عدل ، فللعدل رده عليهما ، أو تسليمه إلى من يرتضيانه . ولا
شرح
( 63 ) ( أعوز ) أي : كان الرهن أقل من طلب المرتهن ، بأن كان الرهن يساوي ألفا ، وكان طلب المرتهن الفين - مثلا - ( ضرب ) أي : اشترك المرتهن ( مع الغرماء ) : بقية الديان ( بالفاضل ) أي : بالألف الثاني .
( 64 ) ( حقه ) أي : دينه الذي يطلب من الراهن ( بتفريطه ) أي : تقصيره في حفظ الرهن .
( 65 ) ( ضمن ) لو تلف في الأثناء ، لأنه تقصير ، إذ لا يجوز التصرف في الرهن بلا اذن من الراهن ( ولزمته الأجرة ) أي : لزمت المرتهن أجرة المثل يعطيها لصاحب الرهن ، عن سكناه ، أو على ركوبه ، وأما اجارته : فإنه لو آجر الدار بلا اذن من صاحب الرهن بأجرة مسماة بألفين - مثلا - وكان اجرة مثلها ألفا أعطى لصاحب الرهن ألفا ، وإذا آجرها بألف وكان اجرة مثلها ألفين أعطاه ألفين ، نعم ، لو أجاز الإجارة بعدها أخذ الأجرة المسماة .
( 66 ) أي : سقط من حق كل واحد بمقدار حق الآخر ، فلو ركب هو الدابة ركوبا قيمته عشرة دنانير ، ثم كان قد أعلفها ، فبمقدار عشرة دنانير يسقط حق الراهن ، والزائد أو الناقص للطرفين .
( 67 ) أي : جاز له ركوبها ، وحينئذ لا يكون تصرفا حراما ، حتى يضمن لو تلف .
( 68 ) يعني : لو كان عند عمرو دار زيد رهنا مقابل ألف ، ومات زيد وخاف عمرو أنه لو اعترف لورثة زيد : ان دار أبيهم عنده ، يأخذونها ، ولا يعطونه الألف ، فيجوز لعمرو بيع الدار ، وأخذ الألف ، وإعطاء الزائد - ان كان البيع بأكثر من ألف - للورثة .
( 69 ) ( لو اعترف ) عمرو بأن الدار لزيد ، لكنها رهن عنده على ألف دينار يطلبه من زيد ( لم يحكم له ) بطلبه من زيد ( وكلّف البينة ) أي : يقال له : جاءت بشاهدين عادلين يشهدان انك تطلب من زيد ألفا ( وله احلاف ) يعني : لو قال : إن وارث زيد يعلم اني أطلب زيدا ألفا ، يجوز له حينئذ أن يحلّف الوارث ، فيحلف الوارث مع عدم علمه : بأنه لا يعلم أن عمرا يطلب من ( زيد ) شيئا .
( 70 ) المرهونة عنده ( مكرها ) أي : جبرا وقسوة وبلا رضاها ( كان عليه عشر قيمتها ) ان كانت بكرا و ( نصف العشر ) - أي 5 % - ان كانت ثيبا .
( 71 ) أي : ينظر بأن مثل هذه الأمة - في عمرها ، وجمالها ، وغير ذلك من أوصافها - لو كانت تزوجت كم كان مهرها ؟ هذا المقدار يسمى : مهر المثل ( طاوعته ) أي : رضيت هي بالوطي .