ويصح رهن العبد المرتد ولو كان عن فطرة ( 32 ) ، والجاني خطأ ( 33 ) ، وفي العمد تردد ، والأشبه الجواز .
ولو رهن ما يسرع اليه الفساد قبل الأجل ( 34 ) ، فإن شرط بيعه ، جاز . وإلا بطل ، وقيل : يصح ويجبر مالكه على بيعه ( 35 ) .
[ الفصل الثالث في الحق ]
الثالث في الحق : وهو كل دين ثابت في الذمة ، كالقرض ، وثمن المبيع .
ولا يصح فيما لم يحصل سبب وجوبه ، كالرهن على ما يستدينه ، وعلى ثمن ما يشتريه ( 36 ) .
ولا على ما حصل سبب وجوبه ولم يثبت ، كالدّية قبل استقرار الجناية ( 37 ) ، ويجوز على قسط كلّ حول بعد حلوله ( 38 ) . وكذا الجعالة قبل الرد ، ويجوز بعده ( 39 ) .
وكذا مال الكتابة ( 40 ) ، ولو قيل بالجواز فيه كان أشبه ، ويبطل الرهن عند فسخ الكتابة المشروطة ( 41 ) .
شرح
( 32 ) وهو العبد الذي ولد وأحد أبويه أو كلاهما مسلم ثم ارتدّ بعد بلوغه ، فان حده القتل ، لكنه لا يمنع من رهنه ، لأنه ملك طلق ، ما لم يقتل .
( 33 ) فإنه يصح رهنه وان كان في معرض الاسترقاق ، وذلك ما لم يسترق .
( 34 ) كرهن الفاكهة شهرا ، في غير الثلاجة ونحوها ، مما لا تبقى عادة إلى شهر .
( 35 ) سواء شرط بيعه أم لم يشترط .
( 36 ) ( في الحق ) الذي يصح أخذ الرهن عليه ( لم يحصل سبب وجوبه ) أي : لا يصح الرهن على حق لم يحصل سبب ثبوته ( كالرهن ) : مثلا يريد زيد أن يستدين غدا ألف دينار ، فيجعل داره رهنا على ذلك الدين الذي لم يحصل ، أو يريد أن يشتري غدا بستانا بألف دينار ، فيجعل هذا اليوم داره رهنا على الثمن الذي لم يحصل بعد .
( 37 ) فلو جرح زيد إنسانا ، فسرى الجرح ومات ، كان على زيد ديته ، إن كان الجرح خطأ ، أو شبه عمد ، لا عمدا ، لكن قبل السراية ، والموت ، لا يصح جعل الرهن على الدية ، لأنه وإن حصل سبب وجوب الدية ، لكنها لم تستقر بعد ، إذ بالموت تستقر الدية على ذمة الجاني .
( 38 ) علما بأنه إذا قتل شخص إنسانا خطأ ، فليس على القاتل الدية أبدا ، وإنما كل الدية على عاقلة القاتل ، وهم أقرباؤه من جهة الأب : كالأخ ، والأخت ، وأولادهما ، والأعمام ، وأولادهم وهكذا ، يدفعونه ثلاثة أقساط ، كل سنة ثلث الدية ، فلا يجوز الرهن على الدية إلا بعد كل سنة في ثلثها ، لأنه قبل الحول لم يثبت الدية ، وأما القتل الشبيه بالعمد فديته على نفس القاتل ، يؤديها في سنتين .
( 39 ) ( الجعالة ) هو جعل شيء على عمل ، كقول من فرّ عبده : من رد عبدي فله دينار ، لكن قبل رد العبد لا يستحق الذي يريد الرد شيئا ، ولذا لا يصح جعل الرهن على الدينار قبل رد العبد .
( 40 ) بأن قال المولى للعبد المكاتب أعطني رهنا على مال الكتابة قال في الجواهر : « ويجوز على مال الكتابة المطلقة . . بل والمشروطة على الأقوى » .
( 41 ) وهي التي شرط فيها إن أتى العبد بالمال المعيّن إلى المدة المعيّنة عند ذاك يتحرر ، ولا يتحرر منه جزء