[ النظر السادس في اللواحق ]
النظر السادس : في لواحق من أحكام العقود : الصّبرة ( 239 ) لا يصح بيعها ، الا مع المعرفة بكيلها أو وزنها .
فلو باعها ، أو جزءا منها مشاعا ( 240 ) ، مع الجهالة بقدرها ، لم يجز . وكذا لو قال :
بعتك كلّ قفيز منها بدرهم ، أو بعتكها كل قفيز بدرهم ( 241 ) .
ولو قال : بعتك قفيزا منها ، أو قفيزين مثلا ، صحّ .
وبيع ما يكفي فيه المشاهدة جائز ، كأنّ يقول : بعتك هذه الأرض ، أو هذه الساجة ، أو جزءا منها مشاعا ( 242 ) .
ولو قال : بعتكها ( 243 ) كل ذراع بدرهم لم يصح ، الا مع العلم بذرعانها .
ولو قال : بعتك عشرة أذرع منها ، وعيّن الموضع ، جاز . ولو أبهمه ( 244 ) لم يجز ، لجهالة المبيع ، وحصول التفاوت في أجزائها ، بخلاف الصبرة .
ولو باعه أرضا ، على أنها جربان معينة ( 245 ) ، فكانت أقلّ ، فالمشتري بالخيار بين فسخ البيع وبين أخذها بحصتها من الثمن ، وقيل : بل بكل الثمن ، والأول أشبه . ولو زادت ( 246 ) كان الخيار للبائع بين الفسخ والإجازة بكل الثمن ، وكذا كل ما لا يتساوى
شرح
( 239 ) ( الصبرة ) هي الكمية من الحبوب غير معلومة الوزن والكيل ( بكيلها أو وزنها ) ، أي : عدد كيلها ، ومقدار وزنها .
( 240 ) ( مشاعا ) أي : بأن يبيع نصفها ، أو ثلثها ، أو ربعها ، ونحو ذلك ، لأنه إذا كانت الصبرة مجهولة المقدار كان نصفها ، وثلثها ، وربعها ، أيضا مجهول المقدار ، فلا يصح بيعه .
( 241 ) والفرق بينهما : ان في الأول وقع البيع على بعض مجهول من الصبرة ، وفي الثاني على الكل المجهول فيشتركان في كونهما مجهولي المقدار والثمن ( قفيز ) كجميل مكيال معين ، وفي مجمع البحرين : عند أهل العراق ثمانية مكاكيك ، وفي أقرب المكوك مكيال يسع صاعا ونصفا أي : ستة وثلاثين كيلوا تقريبا .
( 242 ) ( الساجة ) خشبة ( مشاعا ) كنصفها ، أو ثلثها أو نحوهما .
( 243 ) أي : بعتك كل هذه الأرض ، فلو لم يعلم أنها كم ذراعا ، فقد جهل الثمن ( بذرعانها ) أي : عدد ذراعها ، مائة ذراع ، أو ألف ذراع ، أو غيرهما .
( 244 ) أي : جعل الموضع مبهما ، ولم يعينه ، أنه من أيّ طرف الأرض ، أو من أيّ طرف الساجة وهذا فيما إذا لم يكن كل الأرض متساوية في القيمة والاستفادة .
( 245 ) ( جربان ) على وزن ( غلمان ) جمع جريب ، وهو ألف ذراع ، وذلك بأن قال : بعتك هذه الأرض على أن تكون ألف ذراع ، فتبين بعد ذلك انها خمسمائة فللمشتري ردّها ، أو ( أخذها بحصتها من الثمن ) ففي هذا المثال يعطي المشتري للبائع نصف الثمن المتفق عليه ( وقيل : بل بكل الثمن ) فيكون للمشتري الخيار بين الرد ، وبين الأخذ بتمام الثمن .
( 246 ) أي : الأرض ، بأن قال : بعتك على أنها عشرة جربان ، فتبين أنها خمسة عشر جريبا .