[ الرابعة إذا اختلفا فيما له أثر في صحة العقد فالقول قول من يدّعي صحة العقد ]
الرابعة : إذا قال : بعتك بعبد ، فقال بل بحرّ . أو بخلّ ، فقال : بل بخمر ( 230 ) . أو قال : فسخت قبل التفرق ، وأنكر الآخر . فالقول : قول من يدّعي صحة العقد مع يمينه ، وعلى الآخر البيّنة ( 231 ) .
[ النظر الخامس في الشروط ]
النظر الخامس : في الشروط وضابطه : ما لم يكن مؤديا إلى جهالة المبيع ، أو الثمن . . ولا مخالفا للكتاب والسنة ( 232 ) .
ويجوز : أن يشترط ما هو سائغ ، داخل تحت قدرته ، كقصارة ( 233 ) الثوب وخياطته .
ولا يجوز : اشتراط ما لا يدخل في مقدوره ، كبيع الزرع على أن يجعله سنبلا ، أو الرطب على أن يجعله تمرا . ولا بأس باشتراط تبقيته ( 234 ) .
ويجوز : ابتياع المملوك ، بشرط ( 235 ) أن يعتقه أو يدبّره أو يكاتبه . ولو شرط ألّا خسارة ( 236 ) ، أو شرط ألا يعتقها ، أو لا يطأها ، قيل : يصح البيع ويبطل الشرط . ولو شرط في البيع ، أن يضمن انسان بعض الثمن أو كلّه ، صحّ البيع والشرط ( 237 ) .
تفريع إذا اشترط العتق في بيع المملوك ، فإن أعتقه ، فقد لزم البيع . وإن امتنع ، كان للبائع خيار الفسخ ( 238 ) . وان مات العبد قبل عتقه ، كان البائع بالخيار أيضا .
شرح
( 230 ) والعقد على الحر وعلى الخمر باطل .
( 231 ) فإن جاء بالبينة قدم قوله ، وإلا وصلت النوبة إلى اليمين .
( 232 ) أي : للقرآن ، والسنة المعتبرة .
( 233 ) ( سائغ ) يعني جائز ، لا الحرام مثل شرط شرب الخمر ( داخل تحت قدرته ) لا مثل أن يطير بلا وسائل في الهواء ( قصارة ) أي : غسل .
( 234 ) ( على أن يجعله ) لأنه بأمر اللّه ، لا بيد البائع ( سنبلا ) هو انعقاد الحب من الحنطة والشعير والأرز ونحوها ( تمرا ) هو الرطب اليابس على الشجر ، إذ قد يتساقط الرطب قبل اليبس . ( تبقيته ) بأن يشترط تبقية الزرع ، والرطب ، حتى زمان السنبل والتمر . لأن الابقاء مقدور له .
( 235 ) ( ابتياع ) أي : شراء ( بشرط ) أي : شرط البائع على المشتري بأن قال مثلا : ( بعتك هذا العبد بشرط أن تعتقه ، أو قال : بشرط أن تدبّره - وهو أن يقول للعبد : أنت حر لوجه اللّه بعد وفاتي - أو قال للمشتري :
بشرط أن تكاتبه - وهو أن يتفق مع العبد على أنه ان أدّى ثمنه يكون حرا ) .
( 236 ) أي : شرط المشتري بأنه لو تلف المبيع عنده ، أو سرق ، أو نحوهما تكون الخسارة على البائع ( ألا يعتقها ) أي : لا يعتق المشتري الجارية ، أو لا يطأ الجارية ( ويبطل الشرط ) لأنه خلاف الكتاب والسنة ، إذ خسارة المبيع عند المشتري تكون عليه ، ولا يجوز اشتراط المشتري عدمه ، وكذا العتق جائز في الملك ، وكذا الوطي ، فاشتراط البائع عدمهما لا يجوز .
( 237 ) ولزم الاتيان بالضامن .
( 238 ) ان شاء أبطل البيع ، وأخذ العبد ، وأرجع الثمن ( بالخيار أيضا ) في أن يفسخ البيع ، فيردّ على المشتري الثمن ، ويأخذ من المشتري قيمة العبد .