وقيل : يجوز للفقهاء العارفين ( 18 ) إقامة الحدود ، في حال غيبة الامام ، كما لهم الحكم بين الناس ، مع الأمن من ضرر سلطان الوقت . ويجب على الناس مساعدتهم على ذلك .
ولا يجوز : أن يتعرض لإقامة الحدود ، ولا للحكم بين الناس ، الا عارف بالأحكام ، مطّلع على مآخذها ( 19 ) ، عارف بكيفية ايقاعها على الوجوه الشرعية .
ومع اتصاف المتعرّض للحكم بذلك ، يجوز الترافع اليه ، ويجب على الخصم إجابة خصمه ، إذا دعاء للتحاكم عنده .
ولو امتنع ، وآثر ( 20 ) المضي إلى قضاة الجور ، كان مرتكبا للمنكر .
ولو نصب الجائر قاضيا ، مكرها له ، جاز الدخول معه دفعا لضرره ، لكن عليه اعتماد الحق والعمل به ما استطاع ( 21 ) .
وان اضطرّ إلى العمل بمذاهب أهل الخلاف جاز ، إذا لم يمكن التخلص من ذلك ، ما لم يكن قتلا لغير مستحق ، وعليه تتبّع الحق ما أمكن .
شرح
( 18 ) أي : فقهاء الشيعة ، لأن كلمة ( العارف ) منصرفة إليهم في عرف الروايات ( كما لهم ) أي : كما يجوز للفقهاء الشيعة .
( 19 ) وهو المجتهد .
( 20 ) أي : قدم الخصم قضاة الجور ، ولم يرض بقاضي الشيعة .
( 21 ) ( جاز ) للقاضي المتدين ( الدخول معه ) مع الجائر ( دفعا لضرره ) لضرر الظالم ( لكن ) يجب ( عليه ) على القاضي ( اعتماد الحق ) أي : يستند إلى الحكم بالحق ، ولا يجوز له الحكم بغير ما أنزل اللّه .