منه أو يخفى عليه الأذان . ولا يجوز له الترخص ( 516 ) قبل ذلك ، ولو نوى السفر ليلا .
وكذا في عوده يقصّر ، حتى يبلغ سماع الاذان من مصره ، وقيل : يقصّر عند الخروج من منزله ويتم عند دخوله ( 517 ) ، والأول أظهر . ولو نوى الإقامة في غير بلده عشرة أيام أتم ، ودونها يقصّر . وإن تردد عزمه ، قصّر ما بينه وبين شهر ، ثم يتم ولو صلاة واحدة ( 518 ) ، ولو نوى الإقامة ثم بدا له ( 519 ) ، رجع إلى التقصير ، ولو صلى صلاة واحدة بنية الاتمام لم يرجع .
[ القصر ]
وأما القصر : فإنه عزيمة ( 520 ) ، إلا أن تكون المسافة أربعا ، ولم يرد الرجوع ليومه على قول ( 521 ) ، أو في أحد المواطن الأربعة : مكة والمدينة والمسجد الجامع بالكوفة والحائر ( 522 ) ، فإنه مخير ، والاتمام أفضل . وإذا تعين القصر ، فأتم عامدا ، أعاد على كل حال ( 523 ) . وإن كان جاهلا بالتقصير فلا إعادة ، ولو كان الوقت باقيا ، وإن كان ناسيا ، أعاد في الوقت ، ولا يقضي إن خرج الوقت . . ولو قصر المسافر اتفاقا ( 524 ) ، لم تصح وأعاد قصرا . وإذا دخل الوقت وهو حاضر ، ثم سافر والوقت باق ، قيل : يتم بناء على وقت الوجوب ، وقيل : يقصّر اعتبارا بحال الأداء ، وقيل : يتخير ، وقيل :
يتم مع السعة ويقصر مع الضيق ، والتقصير أشبه . وكذا الخلاف لو دخل الوقت وهو مسافر ، فحضر والوقت باق ، والاتمام هنا أشبه .
ويستحب : أن يقول عقيب كل فريضة : ثلاثين مرة سبحان اللّه والحمد للّه ولا إله إلا اللّه واللّه أكبر ، جبرا للفريضة ( 525 ) .
شرح
( 516 ) يعني : القصر والإفطار .
( 517 ) يعني : في الرجوع إلى بلده .
( 518 ) يعني : لو كان مترددا غير جازم في أن يتم إقامة عشرة أيام ، وبقي على هذا التردد شهرا كاملا يقصّر كل الشهر ، وبعد مضي شهر كامل يتم وان كان بقاؤه بمقدار صلاة واحدة فقط كالعشاء مثلا .
( 519 ) أي : عزم على عدم البقاء عشرة أيام قبل أن يصلي صلاة رباعية .
( 520 ) يعني : واجب لا مخير بينه وبين التمام .
( 521 ) فإنه قال : يكون حينئذ مخيرا بين القصر والتمام .
( 522 ) يعني : حرم الإمام الحسين عليه السّلام ، وانما سمي بالحائر لأن بني العباس فتحوا الماء ليستولي على قبر الحسين عليه السّلام ويندرس أثر القبر ، إلا أن الماء - بقدرة اللّه تعالى - حار قريب القبر المطهّر وجعل يدور ويتراكم بعضه على بعض دون أن يصيب القبر منه قطرة واحدة .
( 523 ) : في الوقت وخارجه .
( 524 ) في مصباح الفقيه : « بأن لم يكن مقصوده التقصير بل الاتمام ، لجهله بالحكم ، أو بالموضوع ككون المقصد مسافة مثلا ، أو لنسيانه شيئا منهما أو تعمده في ذلك تشريعا ولكن سهى فسلّم عقيب الثانية بزعم كونها رابعة » .
( 525 ) أي : بدلا عن الركعتين اللتين سقطتا للقصر .