تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
. . . . . . . . . .
شرح

[ وظيفة المقلّد وصورها ]

[ الصورة الأولى ]

وأمّا وظيفة المقلّد فيها ، فلها صور : الأولى : أو يفتي كلاهما بجواز العدول ، أو يفتي كلاهما بحرمة العدول ، أو يفتي كلاهما بوجوب العدول ، وفيها لا إشكال في أنّ المقلّد يجب عليه العدول لأنّ الحجّة - عنده - لا تخلو منهما ، والمفروض اتّفاقهما في الفتوى . وما يحتمل أو يقال : بأنّ الواجب حينئذ تعيين مرجعه ، كصورة الاختلاف ، فلا يصحّ الاستناد إلى كلي الفتوى المتّفقة بينهما . في غير محلّه ، إذ لا دليل معتبر على أصل لزوم التعيين فكيف في مقام الاتّفاق في الفتاوى الذي سبق أن نقلنا أنّ جمعا من القائلين بوجوب تقليد الأعلم قيّدوه بصورة الاختلاف في الفتوى مع المفضول ؟

[ الصورة الثانية ]

الثانية : أن يكون أحدهما متوقّفا في المسألة ، والآخر مفتيا فيها ، وقد ذهب البعض في ذلك إلى اطلاق القول بأنّ المقلّد عليه الرجوع إلى المفتي من الأعلم وغيره ، لأنّ الحجّة لا تخرج عنهما ، والمتوقّف لا رأي له ، فيتعيّن تقليد صاحب الفتوى منهما . لكن قد يرد عليه : أنّ المتوقّف على قسمين : أحدهما : من لا رأي له في المسألة . ثانيهما : من فنّد تعيّن الرأيين ، ورأى عدم حجّية هذا معيّنا ، ولا حجّية ذاك معيّنا ، فهو يرى عدم حجّية رأي الآخر ، بل يفتي بوجوب الاحتياط حينئذ ، وفي مثله كيف يكون الأخذ بقول المفتي أخذا بالمتيقّن ؟