تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
. . . . . . . . . .
شرح
عليه كان تخيّلا لا واقعا ، فليس العدول عنه عدولا عن الحجّة واقعا ، بل عدولا عن اللّاحجّة إلى الحجّة - يكون تقليده للأعلم واجبا عليه ، ولا يعتبر مثله ذو حجّة . وموضوع حرمة العدول أو عدمها ليست عقلية أوّلية حتّى يحكم فيها العامي بعقله ، ليقع التعارض - عند العامي - بينه وبين تقليد الأعلم فيوجب الاحتياط أو التخيير ، بل العامي يحكم عقله بالبراءة اليقينية في تقليد الأعلم ، فيمضي عليه إن حرّم العدول ، أو أوجب العدول . فاطلاق القول بحرمة العدول ، مثل اطلاقه بوجوب العدول محلّ إشكال . وقد يقال : إنّ العامي على قسمين : فمنه المختلط والمحشور مع أهل العلم والفضلاء وقد سمع الكثير عن الأعلم ورجحان اتّباعه ، فهذا هو الذي ربما يحكم عقله عليه براءة الذمّة بتقليد الأعلم ، ومنه غير ذلك فإنّه ليس مسلّما أن يحكم عقله بذلك مطلقا ، بل ربما لمرجّحات أخرى - من أعدلية ، أو أوثقية ، ونحو ذلك - يتردّد في الترجيح فيكون أمره دائرا بين تعيين وتعيين ، لا غير ، فتأمّل .

[ الصورة الرابعة ]

الرابعة : أن يكون فتوى أحدهما اقتضائية والآخر لا اقتضائية : بأن يفتي أحدهما بجواز العدول والبقاء معا ، والآخر بوجوب أحدهما وحرمة الآخر ، والمتّبع حينئذ أيضا هو فتوى الأعلم على كلّ حال - بناء على ما ذكر آنفا لا مطلقا - تحكيما لعقل العامي دون معارض عقلي ملزم ، فتأمّل . نعم ، في صورة تجويز الأعلم العدول والبقاء ، وحكم الأوّل بأحدهما لزوما ، كان مقتضى الاحتياط - غير اللازم بنظر العامي - اتّباع فتوى المفضول من العدول أو البقاء ، وفي العكس العكس .