تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
. . . وكذا إذا قلّد غير الأعلم وجب على الأحوط العدول إلى الأعلم . . . .
شرح
الكلام عنه في المسألتين : السادسة عشرة والخامسة والعشرين ، وأنّ عمله إن كان مطابقا للواقع فهو صحيح سواء كان مقصّرا أم قاصرا ، وإن لم يعلم مطابقته للواقع وكان قاصرا ، وطابق عمله فتوى المجتهد الذي كان يجب عليه تقليده حال العمل ، أو الذي يجب عليه تقليده حين تصحيح عمله ، أو كليهما - على الخلاف - أيضا صحّ عمله ، وإلّا فلا معذّر عقلي له فيجب عليه تحصيل المؤمّن . وقيل : إن كان تقليده مستندا إلى معذّر شرعي فيكون صغرى لكبرى مسألة إجزاء الأحكام الظاهرية حتّى مع انكشاف عدم مطابقتها للواقع . لكن المشهور لم يلتزموا بذلك ، بل ذهبوا - خصوصا المتأخّرين منهم - إلى أنّ الأحكام الظاهرية ليست سوى المنجّز والمعذّر ، وهي غير مجزية عن الواقع إذا انكشف الخلاف .

[ إذا قلّد غير الأعلم ]

وكذا إذا قلّد غير الأعلم وجب على الأحوط العدول إلى الأعلم بناء على وجوب تقليد الأعلم مطلقا حتّى إذا استلزم العدول ، خصوصا إذا كان تقليده للأوّل مستندا إلى دليل شرعي قام عنده على أعلميته ثمّ انكشف له خلافه ، إذ ربما قيل بأنّ عمدة دليل تقليد الأعلم هو الدوران بين التعيين والتخيير الموجب لأصالة التعيين ، وهذا لا يجري في المقام للإجماع المدّعى على حرمة العدول من الحي إلى الحي ، فيدور الأمر بين تعيين وتعيين ، لا بين تعيين وتخيير . اللهمّ ، إلّا أن يقال بأنّ القدر المتيقّن من الإجماع على حرمة العدول هو صورة تساوي المجتهدين ، أو العدول من الأفضل إلى الفاضل ، فلا يشمل الإجماع هذه الصورة أصلا ، فيكون الأمر دائرا بين تعيين الأعلم وبين التخيير