بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 72
. . . . . . . . . . لأوجب ذلك عدم حجّية نقل الفقيه نفسه فتواه . وأمّا حلا : فلعدم بناء العقلاء على الاعتناء بمثله في جميع أمورهم ، وربما يستدلّ لذلك بكون العلم الاجمالي في المقام : إمّا غير محصور لكثرة المسائل التي أفتى به المفتي ، وإمّا محصور ولكن خروج بعض الأطراف عن محلّ ابتلاء المقلّد أو عدم إحراز كون جميعها مبتلى بها فعلا ، أو مطلقا ، أوجب كون العلم بالخطإ أو السهو في بعضها غير موجب لتنجيزه . [ قصّة طريفة ] وكم رأينا وسمعنا أنّ الفقهاء أخطئوا في جواب المسألة ، فلما ألفتهم بعض أصحابهم إلى الخطأ شكروه على ذلك واعترفوا بالخطإ ، وقد نقل عن المرجع الورع الزاكي الشيخ عبد الكريم الحائري اليزدي قدّس سرّه وهو خرّيت الفقه والأصول ، والمعروف باستيعابه ودقّته معا ، أنّه كان في مجلس الدرس ، فورد عليه سائل يسأله عمّن قتل شخصا قبل أيّام كم تكون ديته ؟ فأجابه الشيخ قدّس سرّه : ألف دينار ذهب ، فلمّا أراد السائل الانصراف استوقفه أحد تلاميذ الشيخ ، وقال للشيخ : إنّ الدية أكثر ، فأنكر الشيخ عليه ذلك ، فقال التلميذ : هذا الشهر من الأشهر الحرم ، وتزاد فيها الدية ، فأقرّه الشيخ ، وأفتى للسائل بأنّ الدية تزاد ثلثا ، وشكر التلميذ لالتفاته . ومثل هذه القصّة غير عزيز ، لأنّ المعصوم هو الذي لا يخطأ ، ولا يسهو ، أمّا غيره فليس كذلك . [ كفاية أصالة عدم الخطأ ] وعليه : فالظاهر كفاية كون الرسالة موردا لأصالة عدم الخطأ ، بلا لزوم كونها مأمونة من الخطأ بالاطمئنان الشخصي .