بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 71
. . . . . . . . . . الطباطبائي وغيرهم . [ التقييد احتياط أولوي ] ولعلّ عدم تقييد الشيخ ومعلّقيه ، كاشف عن أنّ التقييد للظنّ بالقوي أو الاطمئناني احتياط أولوي غير لازم المراعاة ، وقال جمع من الشرّاح : بل يكفي كونها موردا لأصالة عدم الخطأ والغلط ، والفرق بينهما : أنّ الأوّل اطمئنان شخصي ، والثاني اطمئنان نوعي ، وكلاهما أمارة تكون مثبتاتهما حجّة ، والتعبير بالأصل إنّما هو بمعنى القاعدة العقلائية ، لا الأصل العملي بمعنى الوظيفة الشرعية . ومستند الخلاف في ذلك هو الخلاف في أنّ بناء العقلاء على العمل بالمكاتبات إنّما ينحصر في صورة الاطمئنان الشخصي إلى صحّتها ، أم يكفي فيها الاطمئنان النوعي ، الأحوط الأوّل ، وإن كان الثاني غير بعيد ، خصوصا بملاحظة ما مثّلناه : من ذمّ العقلاء من ترك كتابة التخويف والتحذير ولم يعتن بما تضمّنته لأنّها كتابة ، ثمّ وقع في البلاء ، ولا يقبلون عذره بأنّه لم يطمئن إلى صحّة الكتابة اطمئنانا شخصيا مع كون فرض الاطمئنان النوعي في مثلها موجودا . [ إشكال وجواب ] وما يقال : من عدم جريان أصالة عدم الخطأ في الكتابة ، خصوصا الكتب المطبوعة الموجودة في هذا الزمان ، لعدم خلوّها عن الخطأ والغلط . ففيه : - مضافا إلى تقرير المعصومين عليهم السلام حجّيتها في مكاتباتهم - أنّ الغلط اليسير لا يضرّ بالنسبة إلى الأحكام الكثيرة الموجودة في الرسالة . أمّا نقضا : فبما في نقل المجتهد نفسه شفاها من الخطأ والغلط أحيانا بمقتضى الطبيعة البشرية ، فلو أوجب بعض الخطأ في الكتب عدم حجّية الكتب ،