بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 54
. . . . . . . . . . بلا إشكال . [ الدليل الرابع ] الرابع من أدلّة حجّية البيّنة : بناء العقلاء ، وهو كاف في باب الإطاعة والمعصية كما تقدّم غير مرّة . [ حجّية البيّنة قولا وفعلا ] ولا فرق هنا في الشهادة الفعلية والقولية كما مرّ . فلو رأينا عدلين من المقلّدين للمجتهد المعيّن يقرءان التسبيحات الأربع مرّة واحدة ، أو يتركان قراءة السورة في الصلاة الواجبة أو غير ذلك ، كفى ذلك في إثبات فتوى ذلك المجتهد لمقلّد آخر إذا لم يقم احتمال عقلائي آخر لوجه ذلك العمل . وبناء على ما ذكرناه غير مرّة : من عدم قيام دليل معتبر على وجوب التعيين في مرجع التقليد وكفاية استناد المقلّد إلى فتوى يعلم حجّيتها علما وجدانيا ، أو علما تنزيليا ، كما لو رأى شخص عدلين يتركان السورة في صلاة واجبة عمدا جاز له الاعتماد على ذلك وترك السورة في الصلاة الواجبة ، لأنّ عملهما هذا بيّنة عملية على جامعية المجتهد الذي أفتى بهذه الفتوى للشرائط ، وكون فتواه ذلك ، وإن لم يعرف هذا الشخص ذلك المجتهد بعينه . اللهمّ إلّا أن يكون مثل هذا العمل مجملا من جهة بعض شروط التقليد ، كما لو احتمل أن يكون العدلان باقيين على فتوى مجتهد ميّت ، فإنّ هذا الثالث لا يجوز له تقليد من قلّداه لكونه من تقليد الميّت ابتداء - على المشهور من الإشكال فيه - أو نحو ذلك .