بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 50
. . . . . . . . . . المجتهد عن مسألة فأجابه المجتهد عن خلف الباب ، وحصل للعامي اليقين بأنّ المجتهد نفسه قد أجابه ، فكما لا مجال للإشكال فيه ، لا مجال للاستشكال فيما ذكرناه . ويؤيّد : ما ذكرناه اعتماد العقلاء في أهمّ أمورهم العرضية ، والمالية ، والدموية ، وغيرها على هذه الأمور . نعم ، لو احتمل - عقلائيا - خلاف ذلك ، كما إذا كانت للحكومة مصلحة سياسية في نقل فتوى المجتهد في المذياع أو التلفاز ، أو غيرهما ، ، وكانت قادرة على التزوير لضعف المجتهد عن مقاومتها ، أو احتمل احتمالا معتنى به عند العقلاء التزوير في الشريط الصوتي ، أو نحو ذلك لم يعتمد عليها لعدم بناء من العقلاء على الاعتماد في هذه الحال . [ إشكال وجواب ] وما قيل : من أنّ حجّية بناء العقلاء إمضائية ، وهذه الأمور لم تكن في زمن الشارع ، بل هي أمور حادثة ، فلم يتحقّق فيها الامضاء ، فليست حجّة ، غير وجيه إذ مع الاطمئنان إلى هذه الأمور يكون علما عاديا وهو حجّة ، فتندرج موضوعا في فتوى المجتهد فكلّما يدلّ على أنّ فتوى المجتهد حجّة يشملها كما لا يخفى . وفي حكمها الإشارة المفهمة ، لا المبهمة ، سواء كانت بالرأس ، أو باليد ، أو بالأصابع ، أو بالسكوت إذا كان دالا على المقصود . وغير ذلك ممّا تطمئن النفس إليها ، سواء كان الاطمئنان نوعيا فقط ، أم شخصيا فقط أم نوعيا وشخصيا كما سيأتي بحثه قريبا إن شاء اللّه تعالى .