تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
. . . . . . . . . .
شرح
ومثّل للعقد الفارسي بعضهم بما إذا كان إمام الجماعة لا يوجب السورة في الصلاة ، والمأموم يوجبها ، فترك الإمام قراءة السورة - ممّا يتحمّله الإمام في الصلاة - وهنا أيضا تبطل الصلاة ، لأنّه من اختلاف التقليدين في مورد واحد . وليس كذلك مسألة : الجلسة ، والتثليث ، كما لا يخفى . مضافا إلى وجود فرق آخر بين المسألتين ، وهو أنّ في العقد الفارسي يتوقّف صحّة بعض الأجزاء على صحّة البعض الآخر ، ويتوقّف صحّة المجموع على صحّة الاجزاء ، فكما أنّ صحّة العقد بما هو عقد تتوقّف على صحّة كلّ من الإيجاب والقبول ، كذلك صحّة القبول تتوقّف على صحّة الإيجاب وإلّا لا يصحّ القبول بما هو قبول وبالعكس ، وليس ما نحن فيه كذلك ، فإنّ صحّة التسبيحات الأربع لا تتوقّف على جلسة الاستراحة حتّى عند من يرى وجوب الجلسة ، وإن كانت صحّة الصلاة كمجموع تتوقّف عليها في نظر أحدهما . لكن لا يخفى أنّ الفرق بلا فارق ، فإنّ صحّة الجزء بما هو جزء لا تنفع إلّا إذا صار جزءا للمركّب ، وإذا كان المركّب باطلا بنظر كليهما فلا يفيد صحّة الجزء بما هو جزء ، ووجود دليلين للبطلان في العقد الفارسي لا يصحّح ما فيه دليل واحد للبطلان ، فتأمّل .

[ مناقشة الإيراد الثاني ]

وأجيب عن الثاني : بأنّ كلّ ما يراه أحدهما باطلا يراه الآخر صحيحا ، فيعتمد على كلّ واحد من المجتهدين في تصحيح ما يراه الآخر باطلا ، فتكون صلاة صحيحة بعضها بفتوى زيد الجائز التقليد ، وبعضها الآخر بفتوى عمرو الجائز التقليد .