. . . . . . . . . .
شرح
المحذورين ، فهل التخيير العقلي تكليفه ، أم حينئذ يقلّد ؟
قد يقال بالتخيير العقلي هنا لأنّه وظيفة المتحيّر حيث يدور الأمر بين محذورين .
[ إيراد وإشكال ]
لكنّه قد يشكل ذلك ببناء العقلاء في مثله على الرجوع إلى خبير آخر ، ولو كان المتحيّر خبيرا أيضا . ويمكن توضيحه بالأمثلة العرفية الخارجية في الأطباء ، وعلماء القانون ونحوهما ، فإذا تحيّر بعضهم في مورد دار بين محذورين ، فهل يعمل بالأصل العقلي عند عدم طريق ولا أصل ، أم يراجع خبيرا آخر ؟ ولعلّ الثاني هو الذي استقرّ عليه البناء مع إمكانه تعيّنا ، لا تخييرا بينه وبين الأصل العملي ، فتأمّل .[ مناقشة أدلّة المانعين ]
وفيه : أمّا قوله عليه السلام : « فللعوام أن يقلّدوه » فإنّ ظاهره : أنّ العامي هو الذي يحتاج في معرفة الحكم إلى مجتهد ، والمجتهد لا يحتاج ، وهذا الفرض نادر فلذا صبّ الكلام على « العوام » ولذا قيّد ذلك في الآية الكريمة ب :لا تَعْلَمُونَ« 1 » الشامل للمجتهد غير العالم بحكم مسألة معيّنة . مضافا إلى وجود المناط في هذا المجتهد ، إذ حجّية فتوى المجتهد للعوام إنّما هي من أجل كونها طريقا عقلائيا إلى تحصيل الأحكام ، وطريقيته شاملة قد استثني منها فقط المجتهد المستنبط فعلا ، واستثناؤه بالتخصّص لا بالتخصيص لعدم احتياج مثله إلى طريق .هامش
( 1 ) النحل : 43 .