تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
. . . . . . . . . .
شرح
فهو حينئذ وجدانا غير عالم بالحكم - ولو الظاهري - وهو جاهل . فهل يجوز لمثله التقليد أم يجب عليه الاحتياط ؟

[ المسألة بين مجوّز ومانع ]

المعروف على الألسن حتّى كاد يكون متسالما عليه بين المتأخّرين : عدم جواز التقليد لمثل هذا المجتهد من مجتهد آخر ، وقد صرّح الشيخ الأنصاري قدّس سرّه في رسالة الاجتهاد والتقليد : بالإجماع على عدم الجواز « 1 » .

[ أدلّة المانعين ]

استدلّ المانعون عن تقليد مثله : بأنّ التقليد تكليف العامي غير القادر على الاجتهاد قوّة ، لا غير المستنبط فعلا ، وهذا ليس من العوام ، فقوله عليه السلام : « فللعوام أن يقلّدوه » « 2 » لا يشمله . وكذلك أدلّة التقليد الأخرى مثلفَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ« 3 » فإنّه منصرف عن مثله ، وهكذا غيره من أدلّة التقليد . وبأنّ التقليد تكليف بدلي من الاجتهاد ، إذ الأصل في العمل بالأحكام هو الاجتهاد - كما أسلفنا في أوّل الكتاب - وبما أنّ العامي لا يمكنه الاجتهاد ، أو يتعسّر عليه ، وضع له الشارع طريق التقليد ، والمجتهد يمكنه الاجتهاد ولو بتأخير الاستنباط في الواقعة والاحتياط فيها فعلا ، وليس ذلك مبتلى بمحذور يرفع بالإجماع أو أدلّة العسر ونحوها ، وإن لم يمكن الاحتياط كالدوران بين
هامش
( 1 ) التنقيح : ج 1 ، ص 30 . ( 2 ) الوسائل : الباب 10 من أبواب صفات القاضي ، ح 20 . ( 3 ) النحل : 43 .