بيان الفقه في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 34
. . . . . . . . . . [ وجوه المسألة وأقوالها ] [ القول الأوّل ] الأوّل : من أنّ التقليد - عملا كان أو التزاما - قد تعلّق بالوثني فقط ، فحكم النصراني مسألة أخرى ، يجوز للمقلّد تقليد مجتهد ثان فيه ، لأنّ المحذور في عدم الجواز هو : صدق العدول ، ولا يصدق فيما نحن فيه ، فيجوز تقليد الثاني في النصراني مطلقا . [ القول الثاني ] الثاني : ومن أنّ صدق العدول وعدم صدقه يتّبعان كون الموضوع واحدا أم لا ، والوحدة وغيرها في المقام ليسا بيد العرف بل بيد الشارع ، ولمّا كان حكم الوثني والنصراني واحدا شرعا ، كان تقليد الثاني في النصراني ، بعد تقليد الأوّل في الوثني عدولا عن الأوّل . وذلك نظير ما لو قلّد أحد المجتهدين في طهارة طائفة من النصارى فشرب الماء من أيديهم التي لا مسوه بها ، ثمّ قلّد مجتهدا آخر في نجاسة طائفة أخرى من النصارى فترك الوضوء والغسل بالماء الذي لامسوه وتيمّم ، أو قلّد أحدهما في الحكم بطهارة واحد من النصارى ، ثمّ قلّد المجتهد الآخر في الحكم بنجاسة رجل آخر من النصارى ، فكما لا يجوز ذلك لوحدتهما شرعا ، موضوعا وحكما ، وإن كانا يختلفان عرفا ، وحتّى عند النصارى أنفسهم ، في بعض المصاديق ، كذلك في مثل الوثني والنصراني ، فبناء على ذلك لا يجوز تقليد الثاني في طهارة النصراني مطلقا .